بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ [1] . رواه أبو داود والترمذي، والحاكم وصححاه، ومعنى يوشك: يُسرِّع ويُقرِّب، والأحاديث في هذا كثيرة.
وقد تكلّم بعض الناس في الدعاء، وقال: لا فائدة فيه؛ لأنّ المدعو به إمَّا أن يكون قد قضى الله بوقوعه، أو لا، فإنْ كان الأول فهو حاصل، وإنْ لم يدعُ، وإنْ كان الثاني فالدعاء لا يرُّدّ القضاء، إذ القضاء لا مردّ له، وأيضا فهو سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فأيّ حاجة للدعاء، وأيضا فالمطلوب بالدعاء إنْ كان من مصالح الداعي فالحق لا يتركه، وإنْ لم يكن لم يجُز قطعا، وأيضا ففي الحديث: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاَقٍ [2] .
وقال: أربع فُرِغ منها: العُمر، والرزق، والخَلْق، والخُلُق، وحينئذ فأيّ فائدة للدعاء، وأيضا فأجلّ مقامات الصدِّيقين الرضا بقضاء الله، والدعاء يُنافي ذلك.
وأجاب العلماء/ رضي الله عنهم بأجوبة، منها: ... 6 أ
إنّ من القضاء ردّ البلاء بالدعاء، بمعنى إزالته، تعالى قدّر على مَن يوقِعُ البلاء به عدم الدعاء، وقدّر على من يُوقِع عليه البلاء وجود الدعاء، ويشهد لذلك ما أخرجه الترمذي عن ابن أبي خزامة عن أبيه أنّ رجلًا أتَى النَّبي صلى الله عليه وسلم فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأيتَ رُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا، وَدواء نَتَدَاوَى بِهِ، وتقاة نتقيها هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ [3] .
قال الحافظ عبد الغني في درر الأثر: حديث حسن، ولا يُعرف لأبي خزامة سواه، وقال الدار قطني في علله الكبير: رواه الزهري عن أبي خزامة بن معمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصواب، وقال ابن عيينة: عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه، ولم يُتابع عليه.
قلت: وأخرجه الحاكم في مستدركه من جهة معمر عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بن حِزَامٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُقًى نَسْتَرْقِي، وَأَدْوِيَةٌ كُنَّا نَتَدَاوَى بِهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ:"هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ". ثم قال: هذا
(1) سنن الترمذي 4/ 563، ومسند الصحابة / مسند عبد الله بن مسعود 26/ 25
(2) السنن الكبرى للبيهقي 7/ 79
(3) سنن الترمذي 4/ 399