الصفحة 6 من 11

ولمَّا شكا إليه أيضا الأرق، علّمه: اللهم ربَّ السموات السبع وما أظلَّت، ورب الآرضين وما أقلَّت، ورب الشياطين وما أضلَّت، كن لي جارا من شر خلقك أجمعين أنْ يفرط عليَّ أحدٌ منهم، أو أنْ يطغى، عزَّ جارك، وتبارك اسمك، فقالهن، فنام.

ذكر سيرته في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:

ذكر النووي أنه شهِد حُنينا، وخيبر، وقال ابن الجزري: اختُلِف في شهوده خيبر، وشهد غزوة مُؤْتة [1] ، وهي بضم الميم، وسكون الهمزة، يليها فوقيّة، موضع على مرحلتين من بيت المقدس، وقد تُسهَّل همزتها، وكانت / هذه الغزوة في جُمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة آلاف، وأمَّر عليهم زيد بن حارثة، وقال: إنْ قُتل فالأمير جعفر بن أبي طالب، فإنْ قُتل فعبد الله بن رواحة، فقُتِل زيد، فأخذ الراية جعفر، فقُتِل، فأخذها عبد الله، فقتل، فاتّفق الناس على خالد، فأخذ الراية، ورجع بالناس إلى المدينة، كذا في تاريخ القاضي أبي الوليد بن الشحنة، وهو محتمل، لما نُقل عن ابن سعيد من انهزام المسلمين يومئذ، وينقل عن ابن إسحاق أنه انحازت كل طائفة من غير هزيمة، ورُفعت الأرض للنبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى رأى مُعترك القوم، وأخبر به، وفي كتاب الإشارة إلى سيرة المصطفى وآثار مَن بعده من الخلفاء للحافظ مُغُلْطَايْ بن قِلِيجْ البكجري الحنفي رواية أخرى، هي أنه صلى الله عليه وسلم قال: إنْ قُتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل فليرتض المسلمون برجل من بينهم، ثم كان بعد ذلك خروجه صلى الله عليه وسلم لفتح مكة، وكان من شأنه أنْ أمر الزبير بن العوام أنْ يدخل مكة ببعض الجيوش من كداء [2] ، وأمر سعد بن عبادة سيد الخزرج أنْ يدخل من ثنيّة كداء، وأمر عليًا أن يأخذ الراية من سعد، ويدخل بها، وأمر خالد أن يدخل من أسفل مكة، فلقيه جماعة من قريش، فرموه بالنبل، فقاتلهم، وقتل منهم ثمانية وعشرين رجلا، وقُتل من المسلمين رجلان، ثم كان فتحها صلحا؛ خلافا للشافعي رضي الله عنه في قوله إنها فتحت قهرا بالسيف، وبعد أن فُتحت، بعث خالدا إلى العُزَّى، صنم بنخل بين مكة والطائف، ومعه ثلاثون فارسا، فهدمها، وقال النووي: كانت العُزَّى بيتا عظيما لمضر تُجلّه، ثم بعثه صلى الله عليه وسلم في سريّة إلى بني حُذيفة بناحية يلملم [3] ، ومعه ثلاثمائة وخمسون رجلا / داعيا لا مُقاتلا، فادَّعوا أنهم أسلموا، وفي البخاري أنهم لم يُحسنوا أنْ يقولوا ذلك، فقالوا

(1) وتقع في جنوب الأردن، قرب الكرك.

(2) كداءُ ممدود غير مصروف بفتح أوله موضع بأعلى مكة. معجم البلدان (باب الكاف والدال وما يليهما)

(3) يَلملَمُ: ويقال ألملم والململم المجموع: موضع على ليلتين من مكة وهو ميقات أهل اليمين وفيه مسجد مُعاذ بن جبل. وقال المرزوقي هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث وقيل هو واد هناك. معجم البلدان (باب الياء والميم وما يليهما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت