فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 22

الحمد لله الذي أشرق ضياء الإسلام بطلعة نبوة سيد الأنام، وأبكم لسان الكفرة اللئام لشوكة أصحابه البررة الكرام، صلى الله عليه وعلى آله ما استمرّ النصر لتابعيه ودام، أمَّا بعد،،،

فإنّ الوزير الأعظم، والدستور المكرم، مشيد أركان الدولة العثمانية، وحافظ أقطار البلاد الحجازية، المشرف بخدمة بلد الله الحرام، والمنقذ للمهج العطاش من الأوام [1] ، القائم ـ إنْ شاء الله ـ بصلاح أمورها، والكافل لحاجة صغيرها وكبيرها، إنْ شان عن الدهر اليمين، وسيد الوزراء في العالمين، أعني بذلك الجناب العالي، أبو بكر باشا، رزقه الله من المرادات ما شاء، وجمّل الله الدنيا بصدارة إسعاده، وأبّد السيادة والسعادة فيه، وآتى أولاده، قد التمس منِّي حفظه الله أن أجمع له أسماء الصحابة البدريين، الذين كان أول فتوح على أيديهم في المسلمين، فلذلك كانوا أفضل الصحابة، بعد العشرة، وسادت مناقبهم، وفضائل الأسماء منتشرة.

والذي استقر عليه الأمر بعد التنقيح أنّ عدة أسمائهم ثلاثمائة وثلاثة عشر على الصحيح، لكن وقع في بعضهم اشتباه عند المحدثين، فذكرهم ابن سيد الناس [2] في عيون الأثر ثلاثمائة وثلاثة وستين، وهذا على سبيل الاحتياط في الإصابة، فإنّ مَن ذكر زائدا هو أيضا من الصحابة، نفعه الله تعالى بحبهم

(1) الأُوامُ، بالضم: العَطَش، وقيل: حَرُّه، وقيل: شِدَّةُ العَطَش وأَن يَضِجَّ العَطْشان؛ قال ابن بري: شاهده قول أبي محمد الفَقْعَسِي:

قد عَلِمَتْ أَنِّي مُرَوِّي هامِها، ... ومُذْهِبُ الغَلِيلِ من أُوامِها.

لسان العرب (اوم)

(2) ابن سيّد الناس 671 ـ 734 هـ: محمد بن محمد بن محمد اليعمري، ابن سيد الناس فتح الدين أبو الفتح. محدّث حافظ، مؤرخ، شاعر، نحوي، فقيه. أصله من الأندلس، ولد في القاهرة ورحل إلى الإسكندرية والحجاز والشام. وسمع من كثيرين. قال الذهبي: ولعل مشايخه يقاربون الألف. من أشهر شيوخه: والده حيث تلقى عليه علم الحديث، وابن دقيق العيد، وابن عساكر، وشامية بنت البكري، وبهاء الدين بن النحاس. ومن أشهر تلاميذه: أبو الفرج الغزّي، وصلاح الدين الصفدي. صنَّف عدة مصنَّفات منها: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير؛ نور العيون، مختصر الذي قبله؛ النفح الشذي في شرح جامع الترمذي؛ تحصيل الإصابة في تفصيل الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت