هو رسول واحد، وقيل: المراد به جمع موزون [1] ، أي الأعمال الموزونة، فجمع باعتبار تنوع الأعمال الموزونة، لا جمع ميزان.
وأمَّا من حوسب ونجا:
فإنه لا يدخل الجنة إلاّ بعد دخوله صلى الله عليه وسلم، كما عُلِم مما تقدم، يؤيده ما رواه الدار قطني، وقال: غريب، عن الزهري، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي [2] .
وأمّا وقوف الناس / في المحشر: ... 5 ب
فقد ورد في الأحاديث الصحيحة أنّ الله تعالى يَجْمَعُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمْ الْبَصَرُ، ويزدحون حتى لا يكون لبشر من الناس إلاّ موضع قدميه [3] .
وقد ورد في بعض أحاديث الشفاعة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم أشفع، فأقول: يا رب، عبادك عبدوك في أطراف الأرض [4] .
قال الحافظ ابن كثير [5] : إنّ معنى قوله: إنّ عبادك عبدوك في أطراف الأرض، أي وقوف في أطراف الأرض، أي الناس مجتمعون في صعيد واحد مؤمنهم وكافرهم، فيشفع عند الله تعالى [6] ليأتي لفصل القضاء بين عباده، ويميز مؤمنهم من كافرهم في الموقف، والمصير في الحال والمال، انتهى.
(1) في أ: جمع موازين، وما أثبتناه من ب، ج.
(2) انظر: صفة الجنة للضياء المقدسي 1/ 43 / م، وجامع الأحاديث للسيوطي 7/ 234 / م، حيث قال: أخرجه أيضًا: الدارقطنى في الأفراد كما في أطرافه لابن طاهر، والطبرانى في الأوسط و قال الهيثمى: فيه صدقة بن عبد الله السمين، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة، فإسناده حسن.
(3) جمع المصنف بين حديثين، الأول (وهو المشكول) كما في البخاري 11/ 424/ م وغيره من كتب الصحاح، والثاني غير المشكول، وهو في المستدرك 4/ 614 / م، وحلية الأولياء 3/ 145 / م.
(4) المستدرك 4/ 614 / م، وحلية الأولياء 3/ 145 / م.
(5) الذي ورد في تفسير ابن كثير: قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري, عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه - قال النبي صلى الله عليه وسلم - فأكون أول من يدعى, وجبريل عن يمين الرحمن تبارك وتعالى والله ما رآه قبلها, فأقول: أي رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي, فيقول الله عز وجل, صدق, ثم أشفع فأقول: يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض, قال: فهو المقام المحمود"وهذا حديث مرسل. تفسير ابن كثير / سورة الإسراء،3/ 74 / م
(6) تعالى: غير موجود في ب.