الهيئة: أنّ الأرض كرة أيضا [1] وأنها في وسط [2] الفلك كالنقطة في الدائرة، والمُحِّ في البيضة، ومعنى تمثيلهم لها بالمُحِّ، أنّ البيضة يُقلب أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها، والمُحُّ في مكانه لا ينتقل عنه، وفي ذلك تنبيه على أنّ الفلك هو المتحرك دون الأرض.
والذي ذهب إليه عامة المفسرين للكتاب [3] العزيز، أنّ السماء مسطوحة غير كرة، وكذلك الأرض عندهم مسطوحة غير كرة، قال العلامة المحقق الجلال المحلي في تفسيره عند قوله تعالى: [وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ] [4] . قوله: سطحت ظاهر في أن الأرض سطح وعليه علماء الشرع، لا كرة، كما قاله أهل الهيئة، وإن لم ينقص ركنا من أركان الشرع [5] . انتهى
لكن قال الحافظ الجلال السيوطي في الهيئة السنية [6] : وأخرج عبد ابن حميد، وأبو الشيخ عن وهب قال: كل شيء من أطراف السماء محدق بالأرضين [7] والبحار كأطناب الفسطاط.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى: [وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا] [8] بناء السماء على الأرض كهيئة القبة، وهي سقف على الأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، قَالَ: لَيْسَتِ السَّمَاءُ مُرَبَّعَةً وَلَكِنَّهَا مَقْبُوَّةٌ يَرَاهَا النَّاسُ خَضْرَاءَ [9] .
وهذه الآثار وما أشبهها لا تغير القول بأنها كرة مستديرة، بل ظاهرها أنّ السماء سقف كروي [10] كالخيمة، وهو قول قال به جماعة، وإنْ ردّه مَنْ قال مِن أهل الهيئة بأنها كروية مستديرة، كما رُدّ القول بأنها مسطوحة، وقد علمت أنّ ظاهر القرآن يؤيده، وقال به عامة المفسرين، كما تقدم.
(1) في أ، وفي الهامش الأيمن: أنها كرة أيضا.
(2) وسط: غير موجود في أ.، وهي زيادة من ب، ج.
(3) في أ، ب: من الكتاب، وما أثبتناه من ج.
(4) الغاشية 20
(5) تفسير الجلالين، ص 805 / م
(6) كتاب: الهيئة السَنًّية في الهيئة السُنِيَّة للسيوطي. وعبارة (لكن قال الحافظ الجلال السيوطي في الهيئة السنية) زيادة من أ، ب، وهي غير موجودة في أ.
(7) في ب، ج: بالأرض
(8) الشمس 5
(9) تفسير ابن أبي حاتم / سورة العنكبوت 11/ 441 / م.
(10) كروي زيادة من ب، ج، وقد كتب كري.