وأمَّا تارك الصلاة كسلا مع اعتقاده وجوبها:
فقد اختلف في كفره، فقال جماعة من أئمة السلف والخلف بكفره، منهم: علي ابن أبي طالب، وإسحاق بن راهويه، وابن المبارك، والإمام أحمد، وهو وجه لبعض الشافعية، والصحيح أنّه لا يُكفَّر عند الإمامين، الشافعي ومالك، وجمهور السلف والخلف، بل هو فاسق عاصٍ، مرتكب لكبيرة وعظيمة، والصحيح من مذهب الشافعي أنه يُقتل بترك الصلاة [1] فقط، بشرط إخراجها عن وقت الضرورة، وهو الوقت الذي [2] تجمع فيه مع أخرى / فلا يقتل بالظهر 9 ب حتى تغرب الشمس، ولا بالمغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل بالصبح بطلوع الشمس، وفي العصر بغروبها، وفي العشاء بطلوع الفجر، وطريقه أن يُطالب بأدائها إذا ضاق وقتها، ويُتوعد بالقتل إنْ أخرجها عن الوقت، فإن أخّر وأخرجها عن الوقت استحق القتل، وإنما كان ذلك طريقا؛ لأنه إذا سُكت عنه حتى خرج الوقت، صارت فائتة، والفائتة لا يُقتل بها، ويُستتاب قبل القتل بأن يؤمر بالصلاة، فإن صلّى خٌلّيَ سبيله، وإلاّ قتل حدًا بأن يُضرب عنقه بالسيف، وقيل يُنخس بمِدية حتى يُصلِّي، أو يموت، ويُغسّل ويُصلّى عليه، ويُدفن مع المسلمين، ولا يُطمس قبره، وقيل لا يُغسّل، ولا يُكفّن، ولا يُصلّى عليه، ويُطمس قبره حتى يُنسى؛ تغليظا عليه، وتحقيرا له، وزجرا لأمثاله، فإن لم يتب تارك الصلاة، ولم يُقتل، يجوز الأكل معه، والمشاركة والمساكنة معه، لكنْ هجره، وترك كلامه، وابتدائه بالسلام، وترك مجالسته، والأكل معه، والمشاركة، والمساكنة ردعا وزجرا حتى يتوب متأكد، قاله جماعة من العلماء، ودلّت عليه الأحاديث.
وأَّما كون السموات دائرة بالأرض:
في هذا قول أهل الهيئة أنها كرة مستديرة، ونقل ابن كثير عن غير واحد /10 أ من العلماء كابن حزم، وابن الجوزي أنهم حكوا الإجماع على ذلك، وقل أهل
(1) في أ، ج: بترك صلاة ثقط.
(2) الذي جاء في أ: يقتل بترك صلاة فقط بشرط إخراجها عن وقتها عن وقت الضرورة التي .. ، وما أثبتناه من ب، ج.