فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 35

فظاهر كلام كثير من المفسرين يقتضي أنهم ماتوا، فإنهم فسَّروا قوله تعالى تعالى: [فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ] [1] أي حين انقضاء آجالهم، قال الإمام الرازي في التفسيرالكبير في آخر سورة يونس، عند الكلام على قوله تعالى: [فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ] والمعنى أولئك الأقوام لمَّا آمنوا أزال الله الخوف عنهم، وأمنهم من العذاب، ومتّعهم إلى حين، أي إلى الوقت الذي جعله الله أجلًا لكل واحد منهم.

وقال الشيخ أبو حيان في تفسيره البحر المحيط: قال السدي: إلى حين، أي إلى وقت انقضاء آجالهم، وقيل: إلى يوم القيامة، وروي عن ابن عباس. ولعله [2] لا يصح، فعلى هذا يكونون باقين أحياء، وسترهم الله عن الناس.

وقوله: روي عن ابن عباس، ولعله لا يصح، يؤيده أنّ الواحدي في البسيط قال في تفسير قوله تعالى: [فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ] قال ابن عباس: حين آجالهم.

وأمَّا الولي العارف بالله تعالى، هل يعلم نبات الأرض، وقطر السماء:

فلا بدع من أنّ الله يظهر لبعض أوليائه العارفين به ذلك، ويخصه به، كرامة له، وكرامة الأولياء جائزة، وواقعة بخوارق العادات على اختلاف أنواعها، كما قاله الإمام النووي وغيره.

وأمَّا قراءة الباري سورة الأنعام في الجنة، والخلائق تسمع:

فلم أقف على قراءة سورة الأنعام بخصوصه، بل ذكر الشيخ الأصبهاني، عن طريق صالح بن حبان، عن عبد الله بن [3] بريدة، قال: إنّ أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار جلّ جلاله، فيقرأعليهم القرآن، وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه، الذي هو مجلسه على منابر / الدر والياقوت والزبرجد والزمرد،9 أ فلم تقر أعينهم بشيء، ولم يسمعوا شيئا قط أعظم، ولا أحسن منه، ثم ينصرفون إلى رِحالهم بأعين قريرة، وأعينهم إلى مثلها من الغد، وأخرجه ابن كثير في آخر كتاب البداية والنهاية.

(1) الصافات 148

(2) ولعله: غير موجودة في الأصل، وهي زيادة من البحر المحيط 5/ 157 / م.

(3) في ب: عبد الله بن أبي بريدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت