فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 35

لكن وردت أحاديث تقتضي أنهم وإن كانوا سواء، فكل شخص يكون مع قوم كانوا يعملون عمله، فإمَّا أن يكون ذلك من أول الحشر، وإمَّا أنْ يكون ذلك عند تمييزهم وحشرهم إلى الجنة أو النار.

وقد أخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في قوله تعالى: [احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ] [1] قال: قرناؤهم، وأخرجه سعيد بن منصور بلفظ: يقرن الرجل الصالح مع الصالح في الجنة، ويُقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوة في النار.

وأخرج ابن أبي حاتم عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ] [2] ، قَالَ: الضُّرَبَاءُ [3] كُلُّ رَجُلٍ مَعَ قَوْمٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ: [وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ] [4] الآية.

وقد ورد أنّ هذه الأمة أسبق إلى إعلاء مكانها في الموقف، فقد روى الإمام أحمد بسنده عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ وَيَكْسُونِي رَبِّي عَزَّ/ وَجَلَّ حُلَّةً 6 ب خَضْرَاءَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ فَذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ [5] .

وأمَّا اختلاط الأمم في الجنة:

(فلم أقف على تصريح في ذلك، وظواهر [6] الأحاديث تقتضي أنهم سواء في الجنة، و) [7] إنْ كان لكل واحد منهم [8] قصر أو محل [9] يختص به، وقد ورد أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَنْتُمْ ـ يعني أمَّتَهُ ـ ثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أنتم ثُلُثَا أَهْلِ الْجَنَّةِ [10] .

(1) الصافات 22

(2) التكوير 7

(3) الضرباء: زيادة من تفسير ابن أبي حاتم / الواقعة / 12/ 272 / م.

(4) الواقعة 7، 8، والآية التي تليها: [وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ]

(5) مسند أحمد 25/ 60 / م.

(6) في ج: وظاهر.

(7) ما بين القوسين غير موجود في ب.

(8) واحد منهم: زيادة من ج.

(9) كتب في أ: قصر اومحلا

(10) حلية الأولياء 7/ 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت