مع الزهرة صحيحة أم باطلة؟
الجواب: قال ابن عباس: هما ساحران، كانا يعلمان الناس السحر، وقيل: مَلَكان أُنزلا لتعليمه؛ ابتلاء من الله للناس ولهما، ولله أنْ يمتحن عباده بما شاء، فله الأمر والحكم، وهو الأصح، قاله البغوي، وقال القاضي أبو الفضل عياض الحافظ العلم المشهور في الشفا [1] : أجمع المسلمون على أنّ الملائكة مؤمنون فضلاء، وأنّ للمرسلين [2] منهم حكم النبيين سواء، واختلفوا في غير المرسلين منهم، فذهبت طائفة إلى عصمة جميعهم من المعاصي، واحتجوا بقوله: [لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ] [3] وبقوله: [وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ] [4] وبقوله: [وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ] [5] وبقوله: [إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ] [6] الآية، وبقوله: [كِرَامٍ بَرَرَةٍ] [7] وبقوله: [لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ] [8] ، ونحوه من السمعيات، وذهبت طائفة إلى أنّ هذا للمرسلين والمقربين منهم، واحتجوا بقصة هاروت وماروت، وما ذكر فيها أهل الأخبار.
فاعلم أنه لم يرد فيها شيء لا سقيم، ولا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هو شيء يؤخذ بقياس، والذي منه في القرآن اختلف المفسرون في معناه، فاختلف أولا في هاروت وماروت، هل هما ملَكان أو إنسيان؟ وهل هما المراد بالمَلَكين، أو لا؟ وهل /القراءة 18 ب
ملَكين ـ أي بالفتح ـ وهي السبعية، أو ملِكين ـ أي بالكسر ـ وهي شاذة؟ وهل ما في [وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ] [9] ، [وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ] نافية أو
(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2/ 174 / م
(2) في أ، ب، ج، د: المرسلين، وما أثبتناه أكثر مناسبة للنص.
(3) التحريم 6
(4) الصافات 164 ـ 166
(5) الأنبياء 19
(6) الأعراف 206، والآية بتمامها: [إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ]
(7) عبس 16
(8) الواقعة 79
(9) البقرة 102، والآية بتمامها: [وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] .