وقد أبدى ابن العماد اهتماما كبيرا بتراجم الرجال، فرتبها على سني الوفيات، ضمن أحداث كل سنة، وهذا ما أغرانا بالاعتماد عليه في معرفة وفيات بعض الأعلام.
هذه بعض مصادرنا الأساسية في هذا الباب، وقد أغرانا باستخدامها رغبتنا في الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه، فهي تمس جوهر ما نحن فيه، ويجدر بنا أنْ نسجل الملاحظات التالية، قبل أنْ ندلف إلى الباب:
ـ إنّ ياقوتا الحموي، صاحب معجم الأدباء، هو أوَّل المؤرخين الذين ترجموا لأبي البقاء، غير أنّ هذه الترجمة قد فُقِدت، ولو وصلتنا هذه الترجمة لكشفت تفاصيل أكثر من حياة شيخنا.
ـ إنّ عز الدين بن الأثير، وهو أقرب المؤرخين زمنا من أبي البقاء بعد ياقوت، مرّ بأبي البقاء مرورا سريعا، فلم يفسح له غير سطر واحد، لا يُسمن ولا يُغني من جوع.
ـ إنّ معظم مترجمي أبي البقاء ينقل بعضهم عن بعض، فلا يُضيف اللاحق إلى السابق شيئا، إلاّ بالقدر اليسير.
ـ إنّ أوسع ترجمة لأبي البقاء جاءت عند ابن رجب، تلتها ترجمة الصفدي في كتابيه: الوافي بالوفيات، ونكت الهميان.
ـ إنّ المحدَثِيْن الذين اعتنوا بتحقيق كتب أبي البقاء وضعوا نبذا عن حياته، غير أنّ عبد الرحمن العثيمين أورد معلومات ضافية عن مصنفات أبي البقاء، ولكنه وقع في بعض الأخطاء، وقد ساعدته طبيعة عمله على التقصي، فقد عمل مديرا لمركز البحث العلمي، وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، فتيسّر له الاطلاع على كثير من المخطوطات، التي لم نستطع الوقوف عليها.