الاسم الثاني، وهو ينقل عمن سبقه، ولكنه يُبدي رأيه؛ مؤيدا أو مُعارضا، فقد كان ناقدا نافذ البصيرة، ومحققا مدققا، وباحثا مُستقصيا؛ عارفا بطرق الجرح والتعديل.
وقد جاءت تراجم اليماني مختصرة، بعيدة عن الإطالة والإكثار، وقد انتهى من تأليف كتابه هذا سنة (733 هـ) بالقاهرة.
وهذا الكتاب هو عمدة الفيروزابادي (ت:817 هـ) في كتابه البُلغة في تاريخ أئمة اللغة، فقد نقل الفيروزابادي ترجمة أبي البقاء من هذا الكتاب نقلا شبه حرفي.
ـ الوافي بالوفيات:
تأليف صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت: 764 هـ) .
هذا الكتاب أضخم معاجم الرجال، وأكثر موسوعات التراجم دقة وثقة، استدرك فيه الصفدي ما فات ابن خلكان، واستوعب المدة الزمنية التي فصلت بينهما، فجمع في موسوعته أربعة عشر ألف ترجمة للأعيان ونجباء الزمان في كل فن وميدان، وكان يورد في كل ترجمة اسم المُتَرجَم له، ونسبه، وولادته، ووفاته، ونُتفا من أخباره، ونماذج من أقواله وأشعاره، ومصنفاته، وذكر لكل مُترجَم له أفعاله، التي يُحب، والتي يكره، وقد رتبه على حروف المعجم، غير أنه ابتدأه بذكر سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبركا، ثم ذكر بعده مَن اسمه محمد، واسم أبيه محمد، ثم مَن اسمه محمد، واسم أبيه أحمد، ثم مَن اسمه محمد، مع مراعاة التسلسل الهجائي في الآباء، وبعد أنْ انتهى من المحمدين، بدأ بالترتيب الهجائي الألفبائي للأسماء، من حرف الألف إلى الياء، فلكل اسم باب، ينقسم إلى فصول بعدد حروف المعجم، وتتعلق الحروف في الفصول بأوائل أسماء الآباء، ليتنزّل كلّ واحد في موضعه، فلا يُرفع هذا لمنزلته، ولا يُوضع ذلك لمهانته، ولم يُطِل في التراجم، اللهم إنْ كان للقول مجال ومجاز، ولم يُجز إيجازا مخلا، وقد قدّم لكتابه بمقدمات مهمة.
والصلاح الصفدي قد يُغرق أحيانا في السجع، وبخاصة في المقدمات، أمَّا في التراجم فتبدو منه بدوات يظهر فيها السجع.
والكتاب يقع في ثلاثين جزءًا في طبعته الأخيرة، غير أنه ما زال في حكم المخطوط، والاطلاع عليه شبه متعذر [1] ، وهو بحاجة إلى طبعة جديدة، تجعله في متناول الدارسين، وتجدر الإشارة إلى أنّ محمد بن شاكر الكتبي (ت: 764 هـ) قد اتكأ على هذا الكتاب عند تصنيف كتابه: فوات الوفيات.
(1) قد سهلت الشبكة العنكبوتية الاطلاع على هذا الكتاب، وكذلك الموسوعات المنسوخة على أقراص كموسوعة المكتبة الشاملة، وغيرها.