تكفل من دون الجداول شربها ... يزيد يصفيه لها ويروّق
وقال أبو تمام في دمشق (1) : [بحر الكامل]
لو لا حدائقها وأنّي لا أرى ... عرشا هناك ظننتها بلقيسا ...
وأرى الزمان غدا عليك بوجهه ... جذلان بسّاما وكان عبوسا ...
قد بوركت تلك البطون وقد سمت ... تلك الظهور وقدّست تقديسا
وقال البحتري (2) : [البسيط]
أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها ... وقد وفى لك مطريها بما وعدا ...
إذا أردت ملأت العين من بلد ... مستحسن وزمان يشبه البلدا ...
تمشي السحاب على أجبالها فرقا ... ويصبح النور في صحرائها بددا ...
فلست تبصر إلا واكفا خضلا ... أو يانعا خضرا أو طائرا غردا ...
كأنما القيظ ولى بعد جيئته ... أو الربيع دنا من بعد ما بعدا
وفي دمشق يقول بعضهم: [بحر الكامل]
برزت دمشق لزائري أوطانها ... من كل ناحية بوجه أزهر ...
لو أن إنسانا تعمد أن يرى ... مغنى خلا من نزهة لم يقدر
وقال القيراطي (3) في قصيدته التي أولها: [بحر الكامل]
للصب بعدك ... حالة لا تعجب ...
لله ليل كالنهار قطعته ... بالوصل لا أخشى به ما يرهب ...
وركبت منه إلى التصابي أدهما ... من قبل أن يبدو لصبح أشهب ...
أيام لا ماء الخدود يشوبه ... كدر العذار ولا عذارى أشيب ...
كم في مجال اللهو لي من جولة ... أضحت ترقص بالشباب وتطرب ...
وأقمت للندماء سوق خلاعة ... تجني المجون إليّ فيه وتجلب
(1) انظر ديوان أبي تمام ج 2 ص 264.
(2) ديوان البحتري ج 2 ص 710.
(3) القيراطي: هو إبراهيم بن عبد الله الطائي القيراطي المتوفى سنة 781 (انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 6 ص 296) .