الصفحة 5 من 1671

الأموي، ولم يتفق لغيره من العلماء الذين أمّوا دمشق ما اتفق له من الحظوة والإقبال، وجرت بينه وبين علمائها وأدبائها مطارحات شتى، وكان أكثر أدبائها إقبالا عليه وتعظيما له وإعجابا به الأديب الكبير أحمد شاهين القبرصي الأصل.

ويصف لنا المحبّي إقبال الدمشقيين على المقري بقوله:

«وأملى صحيح البخاري بالجامع تحت قبة النسر بعد صلاة الصبح، ولما كثر الناس بعد أيام خرج إلى صحن الجامع تجاه القبة المعروفة بالباعونية وحضره غالب أعيان علماء دمشق، وأما الطلبة فلم يتخلف منهم أحد، وكان يوم ختمه حافلا جدا، اجتمع فيه الألوف من الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، فنقلت حلقة الدرس إلى وسط الصحن إلى الباب الذي يوضع فيه العلم النبوي في الجمعات من رجب وشعبان ورمضان، وأتي له بكرسيّ الوعظ، فصعد عليه، وتكلم بكلام في العقائد والحديث لم يسمع نظيره قطّ، وتكلم على ترجمة البخاري، وأنشد له بيتين، وأفاد أنه ليس للبخاري غيرهما، وهما:

اغتنم في الفراغ فضل ركوع ... فعسى أن يكون موتك بغته ...

كم صحيح قد مات قبل سقيم ... ذهبت نفسه النفيسة فلته

ونزل عن الكرسيّ، فازدحم الناس على تقبيل يده، وكان ذلك نهار الأربعاء سابع عشر شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وألف» (1) .

وقد تركت هذه الزيارة لدمشق في نفس المقري أجمل الأثر وأبقاه فكان يكثر من مدحها، ومن محاسن شعره فيها قوله:

محاسن الشام جلّت ... عن أن تقاس بحدّ ...

لو لا حمى الشرع قلنا ... ولم نقف عند حدّ ...

كأنها معجزات ... مقرونة بالتحدّي

وقوله:

قال لي: ما تقول في الشام حبر ... شام من بارق العلا ما شامه ...

قلت: ما ذا أقول في وصف أرض ... هي في جنة المحاسن شامه

(1) خلاصة الأثر ج 1 ص 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت