الصفحة 2 من 1671

الستة بسنده عن أبي عبد الله التنسي، عن والده محمد بن عبد الله التنسي، عن عبد الله بن مرزوق، عن أبي حيان، عن أبي جعفر بن الزبير، عن أبي الربيع، عن القاضي عياض بأسانيده المذكورة في كتابه «الشفا في التعريف بحق المصطفى» ، ودرس أيضا الأدب والفقه المالكي.

حياته ورحلاته.

ثم رحل إلى فاس رحلتين، كانت المرة الأولى سنة 1009 ه‍، وأمضى فيها بعض الوقت في التحصيل والدرس، وكانت الثانية سنة 1013 ه‍، وقد هيأت له الإقامة في فاس التبحّر بالعلم والاستزادة من التحصيل.

ولم يذكر لنا المقري السبب الذي دعاه إلى ترك بلده والانتقال إلى فاس حيث استقرّ به المقام، ومهما يكن من أمر فإنه مضى في فاس يطلب العلم على شيوخها ويزيد من تحصيله ويلتقي أكبر العلماء فيها، وأخذ يشتغل بالفتوى والخطابة، وأصبح من صدور العلماء المرموقين، واتصل بالسلطان زيدان السعدي، وتولى الإمامة والخطابة في جامع القرويين. ثم تولى الإفتاء سنة 1027 ه‍.

وبرغم هذه المكانة العالية التي حصّلها فإنه قرّر أن يترك المغرب في أواخر سنة 1027 ه‍، وكعادته لم يذكر السبب الذي جعله يزمع على الرحلة، وكل ما قاله: «ثم ارتحلت بنيّة الحجاز، وجعلت إلى الحقيقة المجاز» فما السبب المباشر والرئيس الذي حدا به إلى هجر هذه البلد التي وطأت له أسباب المجد، ورفعته إلى سنام السؤدد؟.

يقول الأستاذ محمد حجي متابعا السيد الجنحاني: «وكان خروج المقري من فاس بسبب اتهامه بالميل إلى قبيلة شراكة (شراقة) في فسادها وبغيها أيام السلطان محمد الشيخ السعدي، فارتحل إلى الشرق» ويمكن الاستنتاج ـ رغم أن المصادر لم تذكر شيئا مما أورده الأستاذ محمد حجي ـ أن ذلك قد كان، فقد كان المقري عالما طارئا على فاس، وكانت قبيلة شراقة تلمسانية الموطن، وكانت تنصر عبد الله بن شيخ على أهل فاس، فلعل الحسد للمكانة التي بلغها المقري عند هذا السلطان جعلت الكثيرين يكيلون التهم له ويزعمون أنه ضالع مع السلطان وقبيلة شراقة ضد الفاسيين، وهذه التهمة قد جعلت المؤلف يقرّر ترك فاس إلى المشرق.

ولقي المفري في مراكش صاحبها فأنشده متمثلا بقول ابن عبد العزيز الحضرمي:

محبتي تقتضي مقامي ... وحالتي تقتضي الرحيلا ...

هذان خصمان لست أقضي ... بينهما خوف أن أميلا ...

فلا يزالان في خصام ... حتى أرى رأيك الجميلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت