أنه إنما عرَّف الذي يقول فيه:"حسن"فقط، أما ما يقول فيه:"حسن صحيح"أو"حسن غريب"، أو"حسن صحيح غريب"، فلم يعرِّج على [تعريفه، كما لم يعرج على] [1] تعريف ما يقول فيه:"صحيح"فقط، أو"غريب"فقط، وكأنه ترك ذلك استغناءً لشهرته عند أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه"حسن"فقط: إما لغُموضه، وإما لأنه اصطلاح جديد؛ ولذلك قيَّده بقوله:"عندنا"، ولم ينسبه إلى أهل الحديث -كما فعل الخطابي [2] -.
وبهذا التقرير يندفع كثيرٌ [3] من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يُسفر وجهُ توجيهها، فلله الحمد على ما ألهم وعلَّم" [4] . انتهى."
قلتُ: وظهر لي توجيهان آخران، أحدهما: أن المراد حسن لذاته صحيح لغيره، والآخر: أن المراد"حسنٌ"باعتبار إسناده،"صحيح"أي: أنه أصح شيء ورد في الباب. فإنه يقال: أصح ما ورد كذا وإن كان حسنًا أو ضعيفًا، والمراد أرجحه أو أقله ضعفًا، ثم إنَّ الترمذي لم ينفرد بهذا المصطلح، بل سبقه إليه شيخه البخاري [5] ، كما نقله ابن الصلاح في غير مختصره، والزركشي وابن حجر في نكتهما. قال الزركشي:"واعلم أن هذا السؤال يرد بعينه في قول الترمذي:"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ"لأن من شرط الحسن أن يكون معروفًا من غير وجه، والغريب من انفرد به أحد رواته، وبينهما تنافٍ قال: وجوابه أن الغريب يُطلق"
(1) "تعريفه كما لم يعرج على"ساقطة من الأصل، و (ش) ، ومثبتة في (ك) .
(2) الخطابي: حمد بن محمَّد بن خطاب أبو سليمان الخطابي البستي، كان إمامًا في الفقه والحديث واللغة من تصانيفه:"معالم السنن"و"غريب الحديث" (ت: 388 هـ) . طبقات الحفاظ ص (404) رقم (915) .
(3) في (ك) :"كثيرًا".
(4) انظر: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر في مصطلح حديث أهل الأثر ص (63، 64، 65) .
(5) قال ابن رجب: وقد نسب طائفة من العلماء الترمذي إلى التفرد بهذا التقسيم ... وقد سبقه البخاري إلى ذلك، كما ذكره الترمذي عنه في كتابه"العلل". اهـ. الجامع الكبير (6/251) .