حذف [1] حرف العطف من الذي بعده، وعلى هذا فما قيل فيه:"حسن صحيح"، دون ما قيل فيه:"صحيح"، لأن الجزم أقوى من التردد، وهذا من حيث التفرد [2] ، وإلاَّ إذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معًا على الحديث يكون باعتبار إسنادين: أحدهما صحيح، والآخر حسن.
وعلى هذا فما قيل فيه:"حسن صحيح"، فوق ما قيل فيه:"صحيح"فقط، إذا كان فردًا؛ لأن كثرة الطرق تقوي. فإن قيل: قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه. فكيف يقول [3] في بعض الأحاديث:"حسنٌ غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه"؟ فالجواب: أن الترمذي لم يُعرِّف الحسن مطلقًا، وإنما عرَّف بنوع [4] خاصٍّ [منه] [5] وقع في كتابه، و [6] ما يقول فيه:"حسن"من غير صفة أخرى، وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث:"حسن"وفي بعضها:"صحيح"وفي بعضها:"غريب [7] "، وفي بعضها:"حسن [8] صحيح غريب"، وتعريفه إنما وقع على الأول فقط، وعبارته تُرشِد إلى ذلك حيث قال في أواخر كتابه [9] :"وما قلنا في كتابنا:"حديثٌ حسن"فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديثٍ يُروى لا يكون راويه متهمًا بكذب، ويُروى من غير وجه نحو ذلك، ولا يكون شاذًّا، فهو عندنا: حديثٌ حسن". فعرف بهذا
(1) "أنه حذف منه حرف التردد، لأنَّ حقه أن يقول:"حسن أو صحيح"وهذا كما حُذف حرف العطف.."النخبة ص (63) . إذن هناك سقطٌ واضح من الأصل. والله أعلم.
(2) أي: لم يكن له سند آخر.
(3) في (ك) :"تقول".
(4) في (ك) :"نوع".
(5) في (ك) :"فيه".
(6) في (ك) :"فهو".
(7) "صحيح غريب"في (ك) .
(8) "حسن غريب"في (ك) .
(9) شرح العلل، تحقيق د/ همام سعيد (2/574) .