ومقام الإيجاز: يباين مقام خلافه.
وكذا: خطاب الذكى مع خطاب الغبىّ، ولكلّ كلمة مع صاحبتها مقام.
(129) وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب (1) ، وانحطاطه بعدمها، فمقتضى الحال: هو الاعتبار المناسب.
(130) فالبلاغة؛ راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب، وكثيرا ما يسمّى ذلك فصاحة ـ أيضا ـ ولها (2) طرفان:
أعلى: وهو حدّ الإعجاز وما يقرب منه.
وأسفل: وهو ما إذا غيّر الكلام عنه إلى ما دونه، التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات.
وبينهما مراتب كثيرة، وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا.
وفى المتكلم: ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ.
فعلم: أنّ كلّ بليغ فصيح، ولا عكس.
(133) وأنّ البلاغة مرجعها:
1 ـ إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد.
2 ـ وإلى تمييز الفصيح من غيره:
والثاني (3) : منه ما يبيّن في علم متن اللغة، أو التصريف، أو النحو، أو يدرك بالحسّ، وهو ما عدا التعقيد المعنوىّ.
(136) وما يحترز به عن الأوّل (4) : علم المعانى.
وما يحترز به عن التعقيد المعنوىّ: علم البيان.
وما يعرف به وجوه التحسين: علم البديع.
وكثير (5) يسمّى الجميع: علم البيان.
وبعضهم يسمّى الأول: علم المعانى، والأخيرين: علم البيان، والثلاثة: علم البديع.
(1) أى للحال والمقام.
(2) أى بلاغة الكلام.
(3) أى تمييز الفصيح من غيره.
(4) أى عن الخطأ في تأدية المعنى المراد.
(5) أى كثير من الناس.