التأويل على قدر قوى الناظر فيه وبحسب ما تحتمل ألفاظه» (1) .
وقال السبكي: «هو كل كلام تتسع تأويلاته فتتفاوت العقول فيها لكثرة احتمالاته لنكتة ما كفواتح السور» (2) .
وقال الحموي: «هذا النوع أي الاتساع يتسع فيه التأويل على قدر قوى الناظر فيه وبحسب ما تحتمل ألفاظه من المعاني» (3) .
وقال السيوطي: «هو أن يأتي بلفظ يتسع فيه التأويل بحسب قوى الناظر فيه وبحسب ما يحتمل اللفظ من المعاني كما وقع في فواتح السور» (4) .
وقال المدني: «هذا النوع عبارة عن أن يأتي المتكلم في كلامه نثرا كان أو نظما بلفظ فأكثر يتسع فيه التأويل بحسب ما يحتمله من المعاني» (5) .
وهذه التعريفات ترجع الى ما بدأه ابن رشيق وقرره المصري، وهي تشير الى أنّ الاتساع يشمل الشعر والنثر، فمن ذلك قوله تعالى: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) (6) فقد اتسع التأويل في هاتين اللفظتين على ثلاثة وعشرين قولا ذكرها المدني وهي:
1 ـ هما الزوج والفرد من العدد، وهذا تذكير بالحساب لعظم نفعه.
2 ـ هما كل ما خلقه الله، لأنّ الأشياء إمّا زوج أو فرد.
3 ـ الشفع هو الخلق لكونه أزواجا، والوتر هو الله تعالى وحده.
4 ـ إنّ الشفع صفات الخلق لتبديلها بأضدادها كالقدرة والعجز، والوتر صفات الله تعالى.
5 ـ إنهما الصلاة؛ لأنّ فيها شفعا ووترا.
6 ـ إنّ الشّفع النحر، والوتر يوم عرفة.
7 ـ إنّ الشفع يوم التروية والوتر يوم عرفة.
8 ـ إنّ الشفع شفع العشر الآخر من شهر رمضان، والوتر وترها.
9 ـ إنّ الشفع الليالي والايام، والوتر يوم القيامة.
10 ـ إنّ الشفع شفع العشر التي أتمّ الله بها ليالي موسى، والوتر وترها.
11 ـ إنّ الشفع الصفا والمروة، والوتر البيت الحرام.
12 ـ إنّ الشفع قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) (7) والوتر من تأخر الى اليوم الثالث.
13 ـ إنّ الشفع آدم وحواء، والوتر هو الله تعالى.
14 ـ إنّ الوتر آدم، والشفع شفع بحواء.
15 ـ إنّ الشفع الركعتان من صلاة المغرب، والوتر الركعة الثالثة.
16 ـ إنّ الشفع درجات الجنان، لأنّها كلها شفع، والوتر دركات النار لأنّها وتر.
17 ـ إنّ الشفع هو الله وهو الوتر أيضا.
18 ـ إنّ الشفع مسجدا مكة والمدينة، والوتر مسجد بيت المقدس.
19 ـ إنّ الشفع القران في الحج والتمتع فيه، والوتر الإفراد فيه.
20 ـ إنّ الشفع الفرائض، والوتر السّنن.
21 ـ إنّ الشفع الاعمال، والوتر النية وهو الاخلاص.
22 ـ إنّ الشفع العبادة التي تتكرر كالصوم والصلاة والزكاة، والوتر العبادة التي لا تتكرر كالحج.
(1) تحرير التحبير ص 454، بديع القرآن ص 173.
(2) عروس الافراح ج 4 ص 469.
(3) خزانة الأدب ص 420.
(4) شرح عقود الجمان ص 139، وينظر الروض المريح ص 131، نفحات ص 169، شرح الكافية ص 278.
(5) أنوار الربيع ج 6 ص 53.
(6) الفجر 3.
(7) البقرة 203.