فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 119

وكان أعلم الناس بكلام العرب؛ وزعموا أنه كان يجيب في كلّ اللغة.

وممّا يدلّ على صحة هذا ما حدّثنا به محمد بن عبد الواحد الزاهد (1) قال: أخبرنا أبو عمرو بن الطوسي عن أبيه عن اللّحيانيّ في كتابه «النوادر» قال: حدّثنا الأصمعي قال: كان غلام يطيف بأبي الأسود يتعلّم منه النحو، فقال له يوما: ما فعل أبوك يا بنيّ؟ قال: أخذته حمّى، فضخته فضخا، وطبخته طبخا، وفنخته فنخا، فتركته فرخا؛ قال: فما فعلت امرأة أبيك التي كانت تشارّه، وتجارّه، وتزارّه، وتهارّه، وتمارّه؟ قال: خيرا، طلّقها وتزوّج غيرها، فحظيت، ورضيت وبظيت؛ قال: ما «بظيت» يابن أخي؟ قال: حرف من العربية لم يبلغك. قال: لا خير لك فيما لم يبلغني منها (2) .

قوله: «فضخته فضخا» من قولهم: فضخت الشيء أفضخه فضخا إذا شدخته؛ والفضيخ من النّبيذ ما يتّخذ من البسر والرّطب إذا فضخا، أي شدخا، قال الراجز:

إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته أو الخراة والكتد (3) ...

بال سهيل في الفضيخ ففسد (4) ... وطاب ألبان اللّقاح وبرد

وقوله: «وفنخته فنخا» من قولهم: فنخت رأسه فنخا، إذا فتّتّ العظم من غير شقّ ولا إدماء، قال الراجز (5) :

والله لو لا أن يحشّ الطّبّخ ... بي الجحيم حيث لا مستصرخ (6) ...

لعلم الجهّال أنّي مفنخ ... لهامهم أرضّه وأنقخ

ويقال: رجل فنيخ، إذا كان رخوا ضعيفا.

(1) هو أبو عمر الزاهد محمود بن عبد الواحد بن أبي هاشم المعروف بغلام ثعلب، أحد الرواة الإثبات وشيخ المؤلف، توفي سنة 345. (إنباه الرواة 3/ 171) .

(2) الخبر في طبقات النحويين واللغويين للزبيدي 23 (المعارف) والفائق للزمخشري والفائق 1/ 528.

(3) الأسد هنا: أحد أبراج السماء الاثنا عشر. وجبهة الأسد والخراتان والكتد أربعة أنجم. في الأبيات في اللسان: (خرت، كتد، جبه) .

(4) قال في اللسان (فضخ) في شرح البيت: «يقول: لما طلع سهيل ذهب زمن البسر في الرّطب؛ فكأنه بال فيه» .

(5) هو العجاج؛ والأبيات في ديوانه 459، واللسان (فنخ) .

(6) قال في اللسان (طبخ) : «يعني بالطبخ الملائكة الموكلين بالعذاب» والطبخ: جمع طابخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت