وقد أكثر المؤلف في هذا المقصد من الاستطرادات التي أخرجته تماما عن موضوعه الأصلي، وأغرقت تاريخ وهران في محيط تاريخ العالم كله تقريبا وخاصة بلدان المغرب، والأندلس، وفرنسا، والبلاد العثمانية بالمشرق، وسنحاول أن نقدم فيما يلي موجزات ومختصرات، لما توسع فيه من تاريخ هذه الدول أو العهود التسعة، للتعريف بمحتوياتها، والتنبيه إلى ما هو مهم منها:
أولا: الدولة الأولى بنو أمية وعمالهم مغراوة وأولهم خزر بن حفص الذي اختطها وبناها في القرن الهجري الثالث، وكان جده الأعلى وزمار بن صقلاب ابن مغراو، قد أسلم على أيدي عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأرسله ضمن وفد إلى المدينة لمقابلة الخليفة الثالث لرسول الله، سيدنا عثمان بن عفان، فجدد إسلامه على يديه كذلك، ومن ثم بقيت مغراوة موالية لبني أمية، مثلما فعلت صنهاجة عند ما بقيت موالية للعلويين العبيديين بإفريقيا.
وقد أورد المؤلف تفاصيل عدة عن أحداث وهران وولاتها المغراويين بعد خزر مثل ابنه محمد، والخير بن محمد، وتحدث عن إحراقها عام 297 هوتجديدها في العام الموالي وعن حروب محمد بن خزر مع أزديجة وعجيسة، وصلات ابنه الخير بالمروانيين بالأندلس خاصة عبد الرحمن الناصر، واتساع ملكه على معظم المغربين الأوسط والأقصى إلى السوس الأدنى، والصحراء، وحروبه مع الشيعة، وغزوه لبسكرة والزاب والمسيلة وتدويخه للمغرب الأوسط تدويخا كاملا إلى أن حصل خلاف له مع أبيه، شديد، فأرسل الخليفة الناصر من الأندلس قاضي قرطبة الفقيه منذر بن سعيد الولهاصي البلوطي ليصلح بينهما، ويبقى الأمر هكذا حتى سيطر الشيعة العبيديون على وهران. وقد استغرق ذلك أربع صفحات نقلها من دليل الحيران.
ثانيا: دولة الشيعة الرافضة، والعبيديون، والعلويون، والفاطميون، وقد شرح فيها أسباب تسميتهم بهذه الأسماء والألقاب وسيطرتهم على وهران. وانتقال الحكم فيها إلى بني يفرن، وقيام يعلي بن محمد اليفريني ببناء مدينة إيفكان عام 338 ه، في ضواحي بني راشد بسفح جبل أوسلاس، ونقله سكان وهران إليها بعد أن خربها، ونقل مقر حكمه إليها كذلك، ثم شرح بعد ذلك