إحدى الكلمتين (1) إلى الأخرى. والإسناد نسبة إحدى الكلمتين حقيقة أو حكما (2) إلى الأخرى بحيث (3) تفيد (4) المخاطب فائدة تامة. فقوله: (ما) لفظ يتناول المهملات (5) والمفردات والمركبات الكلامية وغير الكلامية وبقيد (تضمن الكلمتين) خرجت المهملات والمفردات، وبقيد (الإسناد) خرجت المركبات غير الكلامية، مثل: (غلام زيد) و (رجل فاضل) وبقيت المركبات الكلامية سواء كانت خبريّة، مثل: (ضرب زيد) و (ضربت هند) و (زيد قائم) أو إنشائية مثل: (اضرب) و (لا تضرب) .
فإنّ كلّ واحد منهما تضمّن كلمتين، إحداهما: ملفوظة (6) ، والأخرى: منويّة،
ـ عوض من المضاف إليه، والمعنى بسبب معنى إحدى الكلمتين بالكلمة الأخرى مثل زيد قائم، وإنما قال: بالإسناد، ولم يقل: بالإخبار؛ لأنه أعم إذ يشمل النسبة التي في الكلام الخبري والطلبي، والإنشائي وفي الرضي المراد بالإسناد في الحال كما في قولك: قام زيد، أو في الأصل يشمل الإسنادي الكلام الإنشائي نحو بعت واشتريت. (خلاصة) .
قال فاضل جلبي: تلويح إلى أن قوله: (بالإسناد) منصوب تقديرا على أنه صفة لمصدر محذوف، وقال ذهني ذاده: حال من فاعل تضمن، أو صفة كلمتين. (داودزاده) .
(1) أي: ضم إحدى، الكلمتين أو نسبة إحدى الكلمتين. (لارى) .
(2) مثل زيد قائم أبوه، والكلمة الحكمية ما يصح وقوع مفرد موقعه لا يقال: يخرج عنه الإسنادي الذي في الجملة الشرطية؛ لأن الشرط قيد للجزاء على زعم المصنف وزعمهم، ولذا قالوا: إن الإسناد إليه من خواص الاسم، وقال: لا يتأتى ذلك إلا في اسمين، أو في فعل واسم، ولو جعل الرابط بين الشرط والجزاء كما حققه السيد السندي يخرج عنه قطعا؛ إذ لا يصح التعبير عن طرف الشرطية بمفردين، والدليل على أن الرابط بينهما صدق قولك: إن ضربني ضربتك، وإن يوجد منك ضرب المخاطب. (عبد الغفور) .
(3) لأن كل واحد منها لفظ يدخل تحت الجنس. (محرم) .
(4) قوله: (بحيث يفيد ... إلخ) أي: من شأنه أن يقصد به إفادة المخاطب فائدة يصح السكوت عليها، أي: لو سكت المتكلم عليها لم يكن لأهل العرف مجال تخطئة ونسبة إلى القصور في باب الفائدة فدخل فيه إسناد الجملة الواقعة خبرا أو صفة أو صلة، ودخل أيضا إسناد الجملة التي علم مضمونها المخاطب. (لارى) .
(5) أي: المهملات؛ فلأنه لم يطلق عليها الكلمة؛ لأن الوضع فيها لمعنى شرط وفيها لا يوجد الوضع لمعنى، وأما المفردات؛ فلأنها وإن كانت كلمة إلا أنها خرجت بصيغة فحينها في قول: الكلمتين. (محرم) .
(6) أعني: لفظ اضرب ولفظ لا تضرب.