قيل: يخرج عنه وضع الحرف (1) ، حيث لا يفهم معناه متى أطلق، بل إذا أطلق مع ضم ضميمة، وأجيب عنه بأن المراد متى أطلق إطلاقا صحيحا (2) وإطلاق الحرف بلا ضم ضميمة غير صحيح، ولا يبعد أن يقال: أن المراد بإطلاق الألفاظ أن يستعملها أهل اللسان في محاوراتهم وبيان مقاصدهم، فلا حاجة (3) إلى اعتبار قيد زائد.
(لمعنى) المعنى (4) : ما يقصد بشيء، فهو إما (مفعل) اسم مكان بمعنى المقصد أو مصدر ميمي بمعنى (المفعول) أو مخفف (معنى) (5) اسم المفعول، ك: (مرمي) . ولما كان المعنى (6) ...
(1) وكذا وضع الفعل؛ لأنه باعتبار دلالته على النسبة كالحرف، وكذا وضع الأسماء المتضمنة لمعنى الحرف كمتى وما كان وضعه عاما، وما وضع له خاصا والجواب عنها كالجواب عن الحرف (لارى) .
(2) والإطلاق الصحيح لا يكون إلا ضم ضميمة.
(3) قوله: (فلا حاجة إلى اعتبار قيد زائد) قيل: يمكن أن يجاب عنه بإبهام يعتبر المجيب الأول أيضا قيد زائدا بل مراده أن قوله: (متى أطلق) ينصرف إلى الكامل وهو الإطلاق الصحيح، لكن الشارح الفاضل أوضح وبيّن مقتضى الحال وإلا فالمآل واحد. (مصطفى حلبي) .
(4) قوله: (المعنى) ما يقصد بشيء ويراد به صريحا أو ضمنا أو تبعا سواء كان بحسب الوضع أو لا، فدخل فيه المعنى المطابقي والتضمني والالتزامي وغيرها، كما إذا استعملت وأردت به حضورك.
(5) أصله معنوي اجتمعت الواو والياء فسبقت أحديهما على الأخرى بالسكون ... إلخ، فصار معنين فأدغمت الياء ... إلخ فصار معنى، ثم نقل ضم النون إلى الكسرة فصار معنى، ثم حذف إحدى اليائيين فصار معنى، ففتح حركة النون لقلب الياء الفاء فقلبت ألفا.
عطف العام على الخاص؛ لأن الحرف لا يكون إلا بالصوت نحو ضرب ولصوت يكون بغير حرف الصوت النهى.
قوله: (المعنى) ... إلخ أي اصطلاحا، وقد تكتفي فيه بصحة القصد فحينها يكون المعنى أعم من أن يكون مقصودا بالفعل أو بالقوة.
(6) جواب دخل مقدر تقديره أن ذكر المعنى ههنا زائدة بلا فائدة؛ لأن الوضع يستلزم المعنى؛ لأن الوضع تخصيص شيء بشيء، فالشيء الأول هو الدال، والثاني المعنى المدلول، فكان المعنى داخلا في الوضع، فذكر المعنى بعد الوضع يكون مستدركا فكان المصنف أن يقول: لفظ وضع لمفرد مكان لمعنى، فأجاب عنه بالواو والاستئناف. (توقادي) .