فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 988

فكان لفظا حكما (1) لا حقيقة والمحذوف لفظ حقيقة؛ لأنه قد يتلفظ به الإنسان في بعض الأحيان وكلمات (2) الله تعالى داخله فيه؛ إذ هي مما يتلفظ به الإنسان، وعلى هذا القياس كلمات الملائكة والجن (3) .

والدوال الأربع (4) : وهي الخطوط والعقود والإشارات والنصب غير داخلة (5) في اللفظ فلا حاجة إلى قيد زائد يخرجها. وإنما قال (لفظ) (6) ولم يقل

(1) يعني: أنهم حكموا أنه لإجراء أحكام لألفاظ عليه مثل الإسناد إليه والإبدال منه وتأكيدا فالمنوي في حد ذاته أمرا اعتبروه وهو الذي عبروا عنه بهو وأنت، وليس بلفظ بل كيفية للفظ الذي نوى فيه فيكون من مقولة الكيف فلا يصح ما قيل: لا أدري من أي مقولة هو، وقال: إن المنوي قد يكون من مقولة الواجب، وقد يكون من مقولة الجسم، وقد يكون من مقولة العرض، فقد اشتبه الدال بالمدلول، فإن مقولتهما إنما هو مرجعه لا نفسه الذي هو من الكيفيات. (وجيه الدين) .

(2) ولم يقل ألفاظ الله تعالى رعاية للأدب؛ لأن اللفظ يطلق على المهمل والمستعمل، بخلاف الكلمة فإنه لا يطلق على المهملات، ولأن اللفظ خاص مما يخرج من الفم بخلاف القول، يقال لفظ الله كما يقال: قول الله تعالى. (سيدي) .

(3) نقل من عجائب المخلوقات أن نوعا من الجن يقال له الهاتف صاح على حرب بن أمية فمات، فقال له ذلك الجني: في قرشية وقبر، حرب بمكان قفر، وليس قرب قبر حرب قبر، أي: حال عن الماء والكلاء. (ح ع ب) .

(4) قوله: (والدوال الأربع) وكذا أمثالها مثل ضرب النقارة، الدال على ركوب السلطان النقار، طبل الويل ضيق الوسط واسع الطرفين، ومثل عض الشفتين الدال على إسكات الغير، وكتحريف الأجفان الدال على تحريك العين. (مع عصام) لأن الدوال الأربع ليست مما يتلفظ به الإنسان أصلا وغيره، وما لم يتلفظ حقيقة لا يكون داخلا في اللفظ.

(5) قوله: (غير داخلة في اللفظ) الذي هو أو لأجزاء التعريف، ولما لم يدخل فيه لم يحتج في تصحيح التعريف إلى اعتبار إخراجه بقيد حتى يلزم علينا ارتكاب تعسف كما تعسفوا، حيث قالوا: إن الجنس والفصل إذا كان بينهما عموم من وجه جاز الاحتراز بالجنس؛ لجواز أن يعتبر الفصل جنسا والجنس فصلا.

بخلاف المهملات وغيرها فإنها داخلة في اللفظ فيتحاج إلى قيد يخرجها ولذا قال وضع لمعنى. ـ قوله: (فلا حاجة إلى قيد يخرجها) كأنّ هذا اعتراض لمن جعله اللفظ جنسا من وجه، وفصلا من وجه، حتى يدخل الدوال الأربع ثم يخرجه.

في اللغة جعل الشيء في خبر فكان الواضع بتعينه يجعل المعنى خبر اللفظ.

(6) قوله: (وإنما قال لفظ ولم يقل لفظة) ، يعني: عدل عن قول صاحب المفصل: لفظه، مع أنه أخص منه؛ لأنه لم يقصد الوحدة؛ لأنه وقع حيث يشمل المطابقة بين المبتدأ والخبر ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت