(الكلمة)
(الكلمة) قيل: هي والكلام مشتقان (1) من الكلم ـ بتسكين اللام ـ: وهو الجرح، لتأثير معانيهما (2) في النفوس (3) كالجرح، وقد عبر بعض الشعراء (4) عن بعض تأثيراتهما بالجرح حيث قال (5) :
جراحات السّنان لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان
(1) الاشتقاق رد كلمة إلى أخرى لتناسبهما في اللفظ في المعنى، والمشهور المناسبة المعنوية أن يدخل معنى المشتق، منه في المشتق ويعلم من هذا الكلام أنه يكفي في الاشتقاق أن يكون معنى المشتق منه لازما، المعنى المشتق، أو يكون لازما للأول كاشتقاق الكلمة والكلام من الكلم، يعني: الكلم الجرح وهو غير لازم للكلمة ولكلام (عصام جلبي) .
(2) وتتأثر النفس بها، كما أن الجرح يؤثر في النفس بإلا بلام تؤثر به النفس. (وجيه الدين) .
(3) أي: يعلم منه أن بعض تأثيراتها إحداها لا جميع تأثيراتها. (وجيه) .
(4) قوله: (وقد عبر بعض الشعراء) قال الشارح الكازروني: قائله أمير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه، ولم يبلغ ذلك الشارح، ولو بلغه لم يرض بأن يعبر عنه ببعض الشعراء.
(5) أول الشعر:
رحب الفضاء مع الأعداء ضيقة ... سم الخياط مع الأحباب ميدان
قال المصنف: الكلمة، أقول: إن الكلمة لغة تطلق ويراد بها الكلام التام، كقوله تعالى: (وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا) [التوبة: 40] وقد تطلق على الشهادتين فيقال: كلمة الشهادة وقد تطلق على قوله: لا إله إلا الله، كما يقال: كلمة التوحيد وكلمة الإخلاص وقد تطلق على ما ذكره المصنف على القصيدة كما يقال هذه كلمة الحويدة، واصطلاحا تطلق على ما ذكره المصنف.
فإن قيل: فحينها حقه أن يقال: هذه صطلاحا؛ لأنها قد يكون لغة الكلم والجمل، قلت: نعم إلا أنه تركه ذلك لاعتماده على كلامه في العلم الاصطلاحي، وأنت تعلم أن كان للفظ معنى بحسب الاصطلاح، وله معنى آخر بحسب اللغة، وأرد أهل الاصطلاح أن يفسروا هذا بحسب الاصطلاح فيكون التعرض له من غير تقيد بالاصطلاح.