الكرامة-: هذا وإنه قد ظهر الآن - فيما بين المسلمين- جماعات يدعون أن للأولياء تصرفا في حياتهم وبعد الممات، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات.
وبهم تكشف المهمات. فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات؛ مستدلين على أن ذلك منهم كرامات.
وقالوا: منهم أبدال ونقباء وأوتاد ونجباء، وسبعون وسبعة وأربعون وأربعة، والقطب هو الغوث للناس وعليه المدار بلا التباس!!
وجوَّزوا لهم الذبائح والنذور، وأثبتوا لهم فيهما الأجور!
قال: وهذا كلام فيه تفريط وإفراط، بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي؛ لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومضادة الكتاب العزيز المصدق، ومخالف لعقائد الأئمة، ما اجتمعت عليه الأمة. وفي التنزيل: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (1) .
إلى أن قال: الفصل الأول: فيما انتحلوه من الإفك الوخيم، والشرك العظيم.
إلى أن قال: فأما قولهم: إن للأولياء تصرفا في حياتهم وبعد الممات، فيرده قول الله تعالى: {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} (2) {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} (3) {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (4) ونحوه (5) من الآيات الدالة على أنه المنفرد بالخلق والتدبير/ والتصرف والتقدير, ولا شيء
(1) سورة النساء آية 115.
(2) سورة النحل الآيات 60، 61 , 62، 63، 64.
(3) سورة الأعراف آية 54.
(4) سورة الشورى آية49.
(5) (ع) (ط) : ونحو ذلك.