فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1248

وإذا نظرنا إلى ما ذكره الرواة، من أن ابن مالك قد أخذ بالأندلس عن ثابت بن خيار (ت: 628 ه‍) ، وأنه قد سمع بدمشق من أبى صادق الحسن بن صباح (ت: 632 ه‍) (1) على ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى، وما ذكره المستشرق كارل بروكلمان من أنه قدم دمشق في شبابه المبكر، وإلى ما أشار إليه القفطى في «إنباه الرواة على أنباه النحاة» (2) فى ترجمة الجزولى حين عرض لمقدمته في النحو المعروفة بالجزولية حيث قال: وشرحها شاب نحوى من أهل جيان من الأندلس، متصدر بحلب لإفادة هذا الشأن، فجمع بين أقوال هؤلاء المقدم ذكرهم، وأحسن في الإيجاز. والظاهر أن هذا الشاب الجيانى هو ابن مالك.

إذا استقام هذا كله أمكننا القول بأن ابن مالك رحل شابّا بين الخامسة والعشرين من عمره إلى الثلاثين، أى: بين (625 ه‍، 630 هـ) ؛ وذلك بسبب هذه الفتن والاضطرابات في بلاد الأندلس أولا، ثم للحج وإتمام الدراسة في بلاد المشرق ثانيا، وعلى عادة العلماء آنذاك، فيكون إتمام ابن مالك لدراساته في المشرق ورحيله كان في عصر الأيوبيين من (567 ه‍إلى 648 ه‍) ، بل أدرك من عصر المماليك حتى جانب كبير من حكم الظاهر بيبرس البندقدارى من (658 ه‍إلى 679 ه‍) .

وقد ذكر السيوطى في كتابه: «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة» (3) نقلا عن شيخه تقى الدين الشمنى رسالة كتبها ابن مالك إلى الظاهر بيبرس.

ثانيا: الفتن والاضطرابات في مضر والشّام، وخاصّة في مصر عند مقدم ابن مالك:

ودع ابن مالك الأندلس والفتن دائرة في أكثر البلاد، ولكن يمكننا القول بأن ابن مالك قد فر من فتن الأندلس واضطرابات النصارى والموحدين والطوائف هناك إلى فتن الصليبيين والتتار ومنازعات خلفاء صلاح الدين الأيوبى في الشرق؛ إذ يذكر المؤرخون أن الدولة الأيوبية قد انقسمت بعد موت مؤسّسها صلاح الدين بين أبنائه الثلاثة وأخيه العادل، وبعض أقربائه، ويظهر أن الاضطرابات كانت العامل الأكبر في عدم استقرار ابن مالك في مصر، ومسيرته إلى الشام بعد أن حجّ؛ حيث طوف ببلاد

(1) نفح الطيب 2/ 222، والوافى بالوفيات 3/ 359.

(2) إنباه الرواة 2/ 389 في ترجمة الجزولى.

(3) حسن المحاضرة 2/ 96، 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت