فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 1248

الشام ودمشق، ثم حماة، ثم حلب، ثم بعلبك، ثم عاد قافلا ليستقر في دمشق؛ حيث تصدر للتدريس والإمامة والتصنيف، وقد مدّ الله في عمر ابن مالك بعد استقراره بدمشق، حتى شهد نهاية دولة الأيوبيين، سنة: (648 ه‍) وقيام دولة المماليك البحرية على يد شجرة الدر، وعز الدين أيبك التركمانى، وشهد سقوط بغداد، ونهاية الدولة العباسية على يد التتار سنة: (656 ه‍) ، وكما ذكرنا من قبل أنه حضر جانبا كبيرا من سلطنة الظاهر بيبرس (658 ه‍: 679 ه‍) حيث كانت وفاة ابن مالك (672 ه‍) .

ثالثا: الحركة العلميّة في مصر والشّام عند مقدم ابن مالك:

على الرغم مما كان يشغل الشرق من حروب الصليبيين وفتن التتار، ومنازعات الأيوبيين فيما بينهم ـ كانت حركة العلم والفكر والأدب تسير في غير توقف أو تعثر، بل كانت في الشرق ـ وبخاصة مصر والشام ـ نهضة علمية واسعة النطاق وبخاصة في علوم اللغة والنحو والقراءات، إلى جانب علوم الدين من الفقه وأصوله، وعلم الكلام والحديث والتفسير والتصوف.

ونظرة عامة إلى ما حفل به ذلك العصر (القرن السابع الهجرى) من أسماء الأعلام في مختلف ضروب العلم والفقه والأدب وغيرها، من أمثال ابن معط، وابن الحاجب، وابن يعيش، وابن عمرون، والعلم السخاوى، والقفطى، وقاضى القضاة ابن خلّكان، وابن دحية، والحافظ المنذرى، وابن دقيق العيد، وابن المنيّر، وغيرهم ـ ترينا إلى أى مدى كانت الحركة العلمية مزدهرة ونشيطة في مصر والشام في ذلك العصر، ولا يفوتنا أن نلاحظ هنا أن هذا الازدهار العلمى في المشرق كان عاملا من العوامل التى جعلت ابن مالك ينسى مسقط رأسه بالأندلس، ويتخذ موطنه الثانى والأخير بدمشق الشام.

وأما مواد الدراسة في الشرق التى كانت عند مقدم ابن مالك فقد وفد ابن مالك على الشرق والنحاة يتدارسون مفصل الزمخشرى، وكتاب سيبويه، وإيضاح الفارسى، وجمل الزجاجى، إلى جانب مقدمة ابن الحاجب في النحو المسماة بالكافية، ومقدمته في الصرف والخط المسماة بالشافية؛ وهما مقدمتان نثريتان، ونظمت الكافية في نظم معروف بالوافية. كانت هذه هى الكتب الشهيرة التى تدرس في مجال العلم في الشرق، ولا شك أن ابن مالك قد اطلع على هذا كله، وكان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت