فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1248

ما هو معهود في تلك العصور، ثم تلا ذلك دراسة القراءات القرآنية، وعلوم الدين واللغة، وفروعها. وإذا نظرنا في «طبقات القراء» لابن الجزرى (1) نجده يقول عنه: قد شاع عند كثير من منتحلى العربية أن ابن مالك لا يعرف له شيخ في العربية، ولا في القراءات، وليس ذلك، بل أخذ العربية في بلاده عن ثابت بن خيار، وحضر عند الأستاذ أبى على الشّلوبين نحو العشرين يوما ... ».

ونجد تاج الدين السبكى ذكره أيضا في «طبقات الشافعية» (2) ، قال: كان إماما في القراءات وعللها، وله الدين المتين، والتقوى الراسخة، وذكر له رواية في الحديث عن العلم السخاوى.

ثابت بن خيار:

هو أبو الحسين، وقيل: أبو الحسن، وقيل: أبو المظفر ثابت بن خيار بن ثابت ابن محمد بن يوسف بن خيار الكلاعى، الغرناطى، قال في «نفح الطيب» : كان فاضلا، ماهرا، مقرئا، معروفا بالزهد والفضل والجودة والانقباض، أقرأ القرآن والعربية والأدب كثيرا، وروى عن ابن بشكوال، وبالإجازة عن السّلفى، وأقرأ القرآن والعربية بـ: جيان وغرناطة. وتوفى بغرناطة سنة 628 ه‍. وقد ذكر السيوطى في كتابه «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» (3) فى ترجمة ابن مالك: أن أبا حيان الأندلسى قال: إن ثابت بن خيار هذا لم يكن من أئمة النحويين، بل كان من أئمة المقرئين.

وقد استفاض بين علماء التراجم والنحويين أن أبا حيان اعتاد التحامل على ابن مالك من النحويين، كما اعتاد التحامل على جار الله الزمخشرى من المفسّرين من قبله، وكلامه هنا في ابن مالك لا ينقص من قدره.

ومن المعلوم أن علماء تلك العصور كانوا يجمعون بين القراءات واللغة والنحو

(1) غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 181، وزاد قوله: «وأخذ عن السخاوى العربية والقراءات، ولما دخل حلب، لازم حلقة ابن يعيش، ثم حضر عند تلميذه ابن عمرون ولزمه، وكان ذهنه من أصح الأذهان ... إلخ.

(2) طبقات الشافعية الكبرى في ترجمة محمد بن عبد الله بن مالك 5/ 257.

(3) بغية الوعاة 1/ 131، وفى النسخة المحققة بتحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم ـ ثابت بن حيان بدلا من ثابت بن خيار، وهو تحريف مخالف لكل ما ثبت في تراجمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت