الباب الأوّل
حياة ابن مالك في الأندلس والمشرق:
1 ـ نسبه:
هو أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائى الجيانى، الشافعى، النحوى، نزيل دمشق.
وقد ذكر المقرّى في كتابه «نفح الطيب، من غصن الأندلس الرطيب» (1) حين عرض لنسبه، وقد أسقط اسم جده محمدا أن بعض الحفاظ حين عرف بابن مالك، قال: يقال: إن عبد الله في نسبه مذكور مرتين متتاليتين، وبعض يقول: مرة واحدة، وهو الموجود بخطه في أول شرحه لعمدته، وهو الذى اعتمده الصفدى وابن الخطيب، وعند ما عرف به ابن طولون الصالحى في كتابه «القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية» (2) ضمن أعلام مزارات الصالحية، قال: هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الله (كذا ثلاثة) ، وقد اكتفى بعض المؤرخين له بذكر: محمد بن عبد الله بن مالك، أو محمد بن مالك، اكتفاء بالمشهور؛ كما أخبر هو نفسه في أول خلاصته «الألفية» ، قال: [من الرجز]
قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربّى الله خير مالك
ونخلص من هذا إلى أن صحة اسمه: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن مالك؛ أى أن جده الأدنى هو محمد، لا عبد الله، ولا مالك؛ كما اشتهر ذلك، وأن من أسقط هذا الاسم من نسبه، إنما أسقطه ونفاه لعدم بلوغه إياه، أو كان ذلك منه اقتصارا، والأمر على ما يقول الأصوليون: المثبت مقدّم على النافى.
2 ـ مولده ومسقط رأسه:
ولد ابن مالك سنة ستمائة للهجرة؛ على غالب الروايات وأجودها، وقد اقتصر على ذلك التاريخ عدة من العلماء والباحثين؛ منهم:
ابن شاكر الكتبى في كتابه «فوات الوفيات» ، والحافظ عماد الدين ابن كثير في كتابه «البداية والنهاية» ، وكذا المستشرق الألمانى كارل بروكلمان في موسوعته
(1) نفح الطيب 2/ 228.
(2) القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية ينظر القسم الثانى في ترجمة أعلام مزارات الصالحية.