فى بعض المواضع، ولم تشرح الخلاصة «الألفية» بأحسن، ولا أسدّ، ولا أجزل من هذا الشرح على كثرة شروحها، وهو الشرح المشهور بشرح ابن الناظم.
تقىّ الدّين الأسد: هو تقىّ الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مالك، المعروف بالأسد، كان طيب الصورة، يقرأ بالظاهرية، وله مسجد ودكّان مشهود، قال الصفدى (1) : والمقدمة الأسدية لوالده أيضا، وهى صغيرة، نثر، وضعها باسمه «توفى سنة: «659 ه» .
9 ـ أخلاق ابن مالك وصفاته:
اتّفق الذين ترجموا لصاحبنا ابن مالك؛ على أنه كان يمتاز بالدين المتين، وصدق اللهجة، وكثرة النوافل، وحسن السّمت، ورقة القلب، وكمال العقل، والتؤدة، والوقار، وأنه كان حريصا على العلم وحفظه، حتى إنه حفظ يوم وفاته ثمانية شواهد (2) .
وكان ـ رحمه الله ـ كثير المطالعة، سريع المراجعة، لا يكتب شيئا من محفوظه؛ حتى يراجعه في محله، وهذه حالة المشايخ الثقات، والعلماء الأثبات، وكان لا يرى إلا وهو يصلى، أو يتلو، أو يصنّف، أو يقرئ (3) .
10 ـ وفاته ورثاؤه:
توفى ابن مالك بدمشق سنة 672 ه (سنة اثنتين وسبعين وستمائة للهجرة) باتّفاق المؤرّخين، وصلى عليه بالجامع الأموي، ودفن بسفح «قاسيون» بتربة القاضى عز الدين بن الصائغ، وممن رثاه الشريف الحصنى قال: [من الخفيف]
يا شتات الأسماء والأفعال ... بعد موت ابن مالك المفضال ...
وانحراف الحروف من بعد ضبط ... منه في الانفصال والاتّصال ...
مصدرا كان للعلوم بإذن ال ... له من غير شبهة ومحال ...
عدم النّعت والتعطّف والتّو ... كيد مستبدلا من الأبدال
وكذلك رثاه الشيخ بهاء الدين بن النحاس (4) بقوله: [من الكامل]
(1) الوافى بالوفيات 1/ 206 ترجمة الأسد بن الشيخ جمال الدين رقم 132.
(2) نفح الطيب 2/ 228.
(3) نفح الطيب 2/ 227.
(4) نفح الطيب 2/ 227، وبغية الوعاة 1/ 137، وبهاء الدين بن النحاس هذا ـ أحد تلامذة ابن مالك.