جاءت لتنظر ما أبقت من المهج ... فعطرت سائر الأرجاء بالأرج
فالشطر الثاني ليس من جنس الشطر الأول، فإن الشطر الأول في الطريق الغرامية ليس له مثيل (1) .
لقد أنعم المصريون على الشاعر كثيرا، وشملوه بإنعامهم وبرهم، ولكن إصراره على التغرب، وهجر الوطن كان رائده دائما، ولقد عاد مرة من مصر وهو مشمول بالأنعام فكتب إلى أخيه جواب عن نهيه إياه في التغرب (2) .
فقل لمسفّه في البعد رأيي ... وكنت به أصح الناس رايا ...
عذرتك لم تذق للعز طعما ... ولا أبدى الزمان لك الخفايا ...
فما حر يسيغ الضيم حرا ... ولو أصمت عزائمه الرمايا ...
لذلك مذ علا في النّاس ذكري ... رميت بلاد قومي بالنسايا ...
ولست مسفها قومي بقولي ... ولكن الرجال لها مزايا
إن مقام الشاعر في ماردين، جعله، ينتهز المناسبات فيضعف فيهم المدح، ويتدخل في تحريضهم على قتال العدو ويستخدمهم على تحقيق مطاليبه .. وغير ذلك مما كانت تدعو إليه الحال، وهذه صور من المواقف التي استقيناها من ديوانه. فله قصيدة يحرض السلطان الملك المنصور نجم الدين غازي بن أرتق الذي وضع فيه الأرتقيات ... صاحب ماردين على
(1) الخزانة: 7.
(2) الديوان: 27 ـ 28.