موف على مهج واليوم ذو رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل
فجانس وطابق في البيت، بأسلوب واضح التكلف والصنعة، واستكثر الشعراء بعده هذا النهج البديعي، فكان شعر أبي تمام وابن المعتز والبحتري طافحا بالتجنيس والمطابقة والتورية، مما دفع ابن المعتز (296 ه) إلى وضع كتاب في (البديع) جمع فيه سبعة عشر نوعا، وانتهى من تأليفه سنة: 274 ه، وتابعه في هذا المضمار أبو أحمد الحسين بن عبد الله العسكري (382 ه) فوضع كتابه في (البديع) أيضا، ثم وضع أسامة بن منقذ (584 ه) فيه كتابا وجعله (95) بابا.
واتسع علماء البلاغة في أنواع البديع، وزادوا فيه أنواعا، بلغ بعضهم إلى أكثر من (150) نوعا. فلقدامة بن جعفر في نقد النثر عشرون نوعا اتفق في سبعة منها مع ابن المعتز، وجعلها أبو هلال العسكري (395 ه) في (الصناعتين) سبعة وثلاثين نوعا، وجعلها الحسن بن رشيق (456 ه) في (العمدة) سبعة وثلاثين كذلك، وتتبعها في الشعر وأغراضه، وبلغت عند أحمد بن يوسف التيفاشي (70) نوعا وعند ابن أبي الإصبع (90) نوعا في كتابه (التحرير) الذي رجع فيه إلى ما يقرب من أربعين مصدرا في علم البديع، ثم وجد هذا العلم طريقه إلى قصائد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وسميت القصائد به، فكانت (بديعية الصفي الحلي) (1) التي أملاها سنة (737 ه) في (145) بيتا سماها: (الكافية البديعية) ، وأتى بها على (151) نوعا، وبديعية ابن حجة الحموي (837 ه) سماها (التقديم) وهي في (136) نوعا، أشاد بها ابن حجر العسقلاني كثيرا.
(1) ينظر البديعيات وشروحها: خزانة الأدب: ابن حجة الحموي. وقد ذكر فيه: بديعية له باسم التقديم.