ثم، جاء في هذا الشرح استشهاد ببعض عبارات منسوبة للإمام علي بن أبي طالب، كما تقدم؛ ولا ريب في أن كلام علي رضي الله عنه في مقدمة ما يستشهد به، ولكن الذي منع غير الرضى من الاستشهاد بكلامه رضي الله عنه، هو ما دار حول كتاب «نهج البلاغة» من تشكيك في صحة نسبته إليه، وأنه من كلام الشريف الرضى، أو أخيه الشريف المرتضى، وان كان بعض الباحثين يرجح نسبته إلى علي رضي الله عنه ويدافع عن ذلك، ويردّ ما قيل من شبه في نسبته إليه، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال؛
تشيّع الرضى
وقد عزا بعض الباحثين السبب في استشهاد الرضى بكلام الإمام علي وإطرائه لبلاغته رضي الله عنه، إلى أن الرضى رحمه الله إمّا أن يكون شيعيا، وإما أن يكون من سلالة الإمام علي؛
وقد تبينت من تأملي في هذا الكتاب ما يرجح «أنه شيعي» فقد حرص في تمثيله لبعض القواعد أن يبرز هذا الاعتقاد عنده، حيث مثل لتقدّم المفعول على الفاعل عند قيام القرينة بقوله: (1) «استخلف المرتضى المصطفى صلّى الله عليه وسلّم» ، كما مثل في باب المركبات بقوله: «كما تقول: «الحسين رضي الله عنه ثالث الاثني عشر» ، وهذه عبارات ناطقة بالتشيّع.
تقدير العلماء لهذا الشرح
وقد علّق الشريف الجرجاني من علماء القرن التاسع الهجري على هذا الكتاب وناقش مؤلفه في بعض المسائل، وصحح بعض عباراته وأشار إلى ما يوجد بين
(1) ص 191 من هذا الجزء.