فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 158

بالمشيخة الاقتداء، ورفعوا بالسلام النداء.

وامتاز خدام الأساطيل المنصورة في أحسن الصورة، بين أيديهم الطبول والأبواق تروع أصواتها وتهول. وتأنق من تجار الروم من استخلص العدل هواه، وتساوى سره ونجواه، في طرق من البر ابتدعوها، وأبواب من الاحتفاء شرعوها، فرفعوا فوق الركاب المولوي على عمد السّاج، مظله من الديباج، كانت على قمر العلياء غمامه، وعلى زهر المجد كمامه، فراقتنا بحسن المعاني، وأذكرتنا قول أبي القاسم ابن هاني:

وعلى أمير المسلمين غمامه ... نشأت تظلل وجهه (217) تظليلا ...

نهضت بعبء الدر ضوعف نسجه ... وجرت عليه عسجدا محلولا

إلى غير ذلك من أروقة عقدوها، وكرامة أعدوها. وطلعت في سماء البحر أهلّة الشواني، كأنها حواجب الغواني، حالكة الأديم، متسربلة بالليل البهيم، تتزاحم (218) وفودها على الشط، كما تتدخل النونات (219) في الخط، فياله من منظر بديع الجمال، أخذ بعنان الكمال، بكر الزمان، وآية من آيات الرحمن، حتى إذا هالة القبة استدارت، وبالقمر السعد من وجه السلطان، أيّده الله، أنارت، مثلوا فسلموا، وطافوا بركن مقامه واستلموا، وأجهروا بالتلبية، ونظروا، من وجهه (220) الجميل إلى سعد الأخبية، وتزاحم من النساء الأفواج، كما تتدافع الأمواج، فرفع الجناح، وخفض الجناح، ومهد لهنّ سبيل العطف، وشملهنّ كنف الإشفاق واللطف. ولما أرحنا واسترحنا، والعيون في تلك البلدة سرّحنا، رأينا قيد البصر، والمحاسن التي ترمي اللسان (221) بالحصر، حضرة يستقبل (222) بها الملك، ومربع يلتقي به القطار والفلك، رفعت راية الشرف القديم، وحازت على نظرائها مزية

(217) في (ب) تاجه

(218) في (ا) تتزحم

(219) في (ا) النوقات

(220) في (ب) من وجه الجميل

(221) ساقطة في (ب)

(222) في (ب) يستقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت