فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 158

أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع ...

تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء (172) فتتبع

ثم بدّلنا (173) ذلك الوادي بالعراء، واستقبلنا أرضا شبيهة بالصحراء ملاعب للريح، ومنابت للسدر (174) والشيح، سحبت بها عين السحاب فضول (175) الذيل، وطفف الغمام في الكيل، وغار النور، وفار التنّور، وفاضت السماء، والتقى الماء، فالركائب تسبح سبح الأساطيل، والأرجل تزهق زهوق الأباطيل، والمبارك تعدي، والأدلّة لا تهتدي، واللباس قد غير الطين من شكله، والإنسان قد رجع من الماء والحمأ (176) إلى أصله.

وخيّمنا في بيره (177) ، حرسها الله بالثغر الأقصى ومحل الرباط الذي أجر ساكنه لا يحصى. بلدة عدوّها متعقّب، وساكنها خائف مترقّب، مسرحة بعير ومزرعة شعير، إذا شكرت الوابل، انبتت حبّها سبع سنابل، ونجادها بالهشيم قد شابت، وزروعها قد دعا بها الفصل فما ارتابت، ونداء وآتوا حقه يوم حصاده أجابت. أرحنا بها يوما صحا فيه الجو من سكرته، وأفاق من عمرته، فقيل للنفوس شأنك ودمائك (178) ويا أرض ابلعي ماءك. وتجلّت عقيلة الشمس معتذرة عن مغيبها مغتنمة غفلة رقيبها.

ورحلنا من الغد وشمل الأنواء غير مجتمع، والجو قد أنصت كأنه يستمع، بعد أن تمخض (179) الرأي (180) عن زبدته، واستدعي من الأدلاء من

(172) في (ب) البلى

(173) هذه الكلمة غير واضحة في النسختين، وكتبها مولر ثم بدا لنا ولعل صحتها كما في المتن

(174) السدر شجر النبق وجمعها سدور

(175) كذا في الأصل وقد وردت في (ب) : سحبت علينا السحاب فصول

(176) الحمأ: الطين الأسود

(177) بيره، Vera ، بلدة حصينة مرتفعه، تشرف على ساحل البحر الأبيض المتوسط عند الحدود الشمالية الشرقية لمملكة غرناطه، ومن المراسلات المتبادلة بين بعض ملوك غرناطة وملوك الدول المجاورة، تفهم أن مدينة بيره كانت تعتبر أقصى حدود المسلمين في تلك المنطقة

(178) في (ب) وذمائك، وهي أصح.

(179) في (ب) وتمحض

(180) كذا في (ا، ب) وقرأها مولر الرائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت