فقال أنشدني لأرى على أي الأمرين أثب، وأفرق بين ما أجتني (وما) (153) أجتنب، فقلت:
قالوا وقد عظمت مبرّة خالد ... قاري الضيوف بطارف وبتالد ...
ماذا أتمتّ (154) به فجئت بحجة ... قطعت بكل مجادل ومجالد ...
إن يفترق نسب يؤلف (155) بيننا ... أدب أقمناه مقام الوالد
وأما الثانية فيكفي من البارق شعاعه، وحسبك من شر سماعه، ويسير (156) التنبيه كاف للنبيه. فقال: لست إلى قراي بذي حاجة، وإذا عزمت فأصالحك على دجاجة، فقلت: ضريبة غريبة، ومؤونة قريبة، عجّل ولا تؤجّل، وإن انصرم أمد النهار فأسجل. فلم يكن إلا كلا ولا، وأعوانه من القلعة تنحدر، والبشير منهم بقدومها يبتدر، يزفّونها كالعروس فوق الرؤوس، فمن قائل أمها البجابيّه، وقائل أخوها الخصي الموجه إلى الحضرة العليّه. وأدنوا مربطها من المضرب عند صلاة لمغرب، والحفوا في السؤال وتشطّطوا في طلب النوال فقلت يا بني اللكيعة، ولو جئتم ببازي بماذا كنت أجازي، فانصرفوا وما كادوا يفعلون، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون حتى إذا سلّت لذكاتها المدى، وبلغ من عمرها المدى، قلت: يا قوم، ظفرتم بقرّة العين، وابشروا باقتراب اللقاء فقد ذبحت لكم غراب البين. وكانت البلاد الشرقيّة قد أخلفتها الغيوث وعدت عليها للعدو الليوث، فحيتنا على الشحط، وشكت إلى سعادة مقدّمنا معرّة القحط. فظهرت مخيلة السعد، فأذن الله في إنجاز الوعد، وقرّبت غريم الغمائم (157) في المقام أعوان الرعد، فاعترف (60) وسمح وانقاد لحكم القضاء بعد ما جمح. ولم يسلم (158) بكيف ولا حتى، وقضاها
(153) ما الثانية زيادة عن (ا)
(154) في (ب) تمت وهي أصح.
(155) في (ا) يألف.
(156) في (ب) وتيسير
(157) في (ب) الغمام.
(158) في (ب) ولم يلم