الصفحة 910 من 2848

فيه، لأنهم أقرب عنزة للفدعان. فبغوا السبعة على بعض من ذلك.

فمنعوهم الفدعان، فاستمدوا السبعة بالرولة، واستمدوا الفدعان بالعمارات، وكل هؤلاء من عنزة. واستمدوا أيضا الفدعان بشمر. وكل هؤلاء التقوا بالمال والأهل، إلّا شمر، فإنهم خرجوا إليهم من جزيرة العراق على الخيل. فاستمر الحرب بينهم نحوا من ثلاثة أشهر في مناخ واحد، حتى أن الإبل أكلت التراب، وأوباد بعضهم، وعظام الميتة.

واشتد الحرب بينهم، والخيل يطعمونها الغراد والخج، حتى آلى الأمر أن هزموا الفدعان وممن معهم، وأخذت أموالهم، والقتل كثر في كل منهم.

وفي ذي القعدة منها: حصروا أهل مصر ـ جند محمد علي ـ المدينة المنورة وأهلها مع الجند، وليس داخلها إلّا الوهابية ـ نحو من خمسة آلاف ـ فحفروا عليهم سردابا من الأرض من جهة البقيع. فلما وصل إلى السور، وسعوه وملوءه ملح، ورموا عليه نارا، فاشتعل. وهدم من السور نحو من ثلاثين أو أربعين ذراعا، فدخلوا أهل المدينة ومن معهم على الوهابية، فاقتتلوا وانحازوا الوهابية إلى القلعة التي عند الباب الشامي، فلم يلبثوا إلّا أياما حتى أمّنهم جند محمد علي باشا، وأخرجهم.

وفيها حجّوا الوهابية مكة، وهي آخر سنينهم التي حجّوا فيها.

فلما خرج سعود من مكة، رجع إلى الدرعية، وأمر ابنه عبد الله على باقي قومه، فخرج ابنه إلى وادي فاطمة. فلم يلبث جده، وأسكنهم في بعض بيوتها. فلما خرجوا الوهابية من مكة، أرسل إليهم أن انزلوا إلى مكة، فنزلوا إليها ودخلوها. فلما بلغ عبد الله بن سعود الخبر، انهزم إلى العبيلا، قريب من الطائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت