الصفحة 50 من 2848

رجل ففعل ذلك، ثم رجع إلى معاوية وقال: يا أمير المؤمنين اعلم أنك لو لم تول هذا أمور المسلمين لأضعتها والأحنف جالس. فقال معاوية: فما لك لا تقول يا أبا بحر؟ فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت، فقال معاوية: جزاك الله عن الطاعة خيرا، وأمر له بألوف. فلما خرج لقيه ذلك الرجل بالباب فقال: يا أبا بحر، إني لأعلم أن شر ما خلق الله هذا وابنه، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال، فليس نطمع في استخراجها إلّا بما سمعت. فقال له الأحنف: أمسك عليك، فإن ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيها.

ومن كلامه في ثلاث خصال ما أقولهن إلّا ليعتبر معتبر: ما دخلت بين اثنين قط حتى يدخلاني بينهما، ولا أتيت باب أحد من هؤلاء ما لم أدع إليه ـ يعني الملوك ـ، ولا حللت حبوتي إلى ما يقوم الناس إليه.

ومن كلامه: ألا أدلكم على المحمدة بلا مزرية؟ الخلق السجيح، والكف عن القبيح، ألا أخبركم بأدوى الداء؟ الخلق الدنيّ واللسان البذيّ؟ ومن كلامه: ما خان شريف، ولا كذب عاقل، ولا اغتاب مؤمن، وقال: ما ادخرت الآباء للأبناء، ولا أبقت الموتى للأحياء، أفضل من اصطناع المعروف عند ذوي الأحساب والآداب. وقال: جنبوا مجلسنا ذكر الطعام والنساء، فإني أبغض الرجل يكون وصافا لفرجه وبطنه، وإن من المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه. وقال الأحنف أيضا: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال.

قال الساوردي: وصدق، لأن من حلم كان الناس أنصاره، وقال له رجل: إن قلت لي كلمة لتسمعن عشرا. فقال: لكنك لو قلت عشرا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت