يوسف المذكور ومن معه من أكابر الدولة، فعزلوه واعتقلوه وقتلوا من وزرائه وحاشيته ما يزيد على عدة رجال، ووصلوا في السلطنة أخاه محمود بن عبد الحميد على صغره.
وفيها سير سعود أسعده الله سرية نحو عمان قليلة لنوع التعليم والاطلاع على أمورهم، ووافقوا قيس بن أحمد بن الإمام راعي سحار، وجميع باطنة عمان، وابن أخيه إمام مسكة سعيد بن سلطان، معهم من الجنود نحو عشرة آلاف رجل، أو يزيدون سائرين على النواحي التي تليهم من عمان ثم سلطان بن صفر بن راشد صاحب ابن الخيمة، وقوى الله عزم سلطان، واجتمع عليه من أهل عمان كل من يليه نحو ثلاثة آلاف رجل، والتقى هو وقيس عند خور فكان، وكسر الله جمع قيس، وقتل، وقتل معه من قومه خلق كثير، يزيدون على الألفين، غالبهم مات غرقا في البحر، وصالح ولد قيس بمال وشوكة، ودخل تحت الطاعة وعاهد على الإسلام.
وكذلك ابن أخيه سعيد بن سلطان بن أحمد والي مسكة عاهدوا على بذل مال كثير، وصاروا جميع أهل عمان دائنين بالسمع والطاعة لأمير المسلمين سعود والله المحمود على نصر دينه.
وكان الغلاء والقحط في هذه السنة ـ أعني سنة ثلاث وعشرين ـ على حاله في الشدة، وغلاء الأسعار انتهى سعر البر على أربعة أصواع بالريال والرز، وبعض الأوقات يشرى على ثلاثة أصواع ونصف، والتمر على عشر وزنات، وبالمحدية وزنتين، وعم الغلاء في جميع نجد، واليمن، والتهائم، والحرمين، والحجاز، والأحساء، وجميع نواحي المسلمين. وأحدث الله مع ذلك مرضا ووباء، مرضا مات فيه خلق كثير من جميع نواحي نجد.