الصفحة 210 من 2848

من المراكب إلى البلد، وخرج الجزار ومن معه إلى البر وتلقوهم وبلوا فيهم السيف فقاتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله، فما أتى عليهم الليل إلّا وقد ذهب تحت سنابك الخيل من الفرنسيس خمسة عشر ألفا وزيادة، وقتل من عسكر الزار خمسة آلاف رجل غير الجرحي، وكان مراد بيك أيضا قد وصل إليهم قبل مراكب الأنقرين، وكان الذي أخبر مؤرخ هذه الواقعة رجلا ثقة من حرب حضرها هو وثلاثون رجلا من حرب كلهم هلكوا في تلك الحرب سواه.

وهو الذي وصل بالبشر إلى الحرمين، وكان قبل هذه الواقعة في الطائف السيد محمد الجيلاني مقيما به، فلما بلغه خبر مصر قام في الناس ورغبهم في الجهاد حتى فارقوا الآباء والأولاد، وبادروا معه خصوصا أهالي مكة، ورحل إلى مكة وحث أهلها فأمدوه بما قدروا عليه من أموالهم، ثم توجه معه نفر كثير منهم، فلما وصل إلى جدة وعظهم وحثهم فبذلوا له من الأموال شيئا كثيرا، إلّا أن أهالي مكة شكا كثير منهم من رجال ونساء إلى الشريف أنهم صاروا عالة على الناس لفقد أزواجهم وأولادهم لكثرة من تبعه كتابا لوزير جدة، فرد أكثرهم إلّا من ركب بحرا.

ثم توجه الجيلاني من طريق الينبع إلى الصعيد فصادف بعض جيوش من الفرنج ببلد يقال لها قطية، فاقتتلوا هناك وقتل العالم عايد السندي، ورجال معه. وانهزم القية، وذهب الجيلاني إلى الصعيد فمرض به واشتد به إطلاق البطن، فمات مبطونا، وبعض أهل مكة سافروا إلى نواحي الصالحية وبولاق، فوافوا مراد وقاتلوا معه ثم توجهوا نحو الصنادجق إلى نواحي بلد السودان، بسم أن السلطان سليم وجه يوسف باشا وزير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت