الصفحة 209 من 2848

عندهم فشنّوا الغارة وأرجعوا بالجيش، فإذا اشتغلوا بالحصار قمنا وفتحنا لكم ذلك المحل، فإذا رأيتم ذلك فأحملوا ونحن نمانع عن أنفسنا حتى تصلوا إلينا. فقدر الله أن تمت هذه المكيدة، وملك القلعة أحمد بيه، وقتل منهم مقتلة عظيمة فبلغ الدولة خبره، فأرسلت الأطواخ وولّوه إمارة الشام ووجد من الأموال ما لا يعد ولا يحصى.

ثم أنه غمر هذه البلدة المشهورة بعكا، وبنى عليها سورا عظيما، وحينئذ لقّب الجزار بعد ركوبه على عربان، هناك يقال لهم الدروز، والمتاوله، وقتل منهم مقتلة عظيمة فاستولى على الشام من حينئذ وصار أميرا للعساكر، وللحاج، وكان جزيل العطاء كثير الدخل أخبر من سأل كراني الباشا عن محصوله كل يوم فقال: ثمانين كيس، عبارة عن أربعين ألف قرش، رجعنا إلى ذكر أمير النصارى إلى عكة، فلما وصلوها تحصن الجزار منهم في القلعة هو وعساكره.

فحاصروه ستين يوما يرمون على القلعة كل يوم ألف رمية مدفع، حتى خربوا سورها، وهدموه، ثم دخل بعضهم إلى البلد ليستأصلوا من فيها ولم يبق فيها برج، قد تحصن فيه الجزار وخاصته، واشتد الأمر، وأيقنوا بالهلاك فقال لهم الجزار يا عباد الله إلى متى نفر من الموت ونحن على أحد الأمرين: أما القتل ونفوز بالشهادة، وأما النصر، «يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم» فحاموا عن دينكم، وعن ملّة نبيكم وحريمكم، واستعينوا بالله يعنكم ويخذل عدوكم فقويت عزائمهم وحملوا حملة واحدة.

ومن لطف الله بهم أن ذلك اليوم وصلت مراكب الأنقرين فخرجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت