بحجة إرسالها إلى اليمن، فبقيت في المدينة المنورة، وانضمت إلى القوة التي فيها تحت قيادة فخري باشا، وكان الشريف فيصل إذ ذاك في الشام عند جمال باشا السفاح ثم غادر فيصل الشام بحجة قيادة القوة، التي ألفها أبوه لمهاجمة القناة. فأرسل جمال باشا إلى المدينة فخري باشا قائدا عسكريا بقوات المدينة، زاعما أنه، يتوقع ثورة الشريف.
وكان الأمر كما ظن، فإنه ما كاد يصل الشريف فيصل إلى المدينة حتى انضم إلى أخيه علي، قائد القوات المرابطة في القرب من المدينة، وأعلنت الثورة، وقسم أولاد الشريف قواتهم التي تحت قيادة علي بن الشريف حسين إلى ثلاث كتائب أرسلها إلى جهات مختلفة، إحداها هاجمت السكة الحديدية شمال المدينة، تحاول قطع المواصلات بين المدينة وسوريا.
أما الشريف الحسين، فقد أمضى الأربعة الأشهر التي تقدمت الثورة، والتي تلي اتفاقيته مع الإنكليز بالمفاوضة مع حكومة الترك، ليجد الوسيلة التي يتذرع بها لتبرير ثورته، فطلب من حكومة الأستانة الاعتراف باستقلاله في سائر الحجاز، وجعل إمارته وراثية في ذريته، وأن تعدل الحكومة عن محاكمة أحرار العرب المتهمين الذين قبض عليهم جمال باشا ـ جمال المشانق ـ، وإعلان العفو العام في سورية والعراق، فلما لم تجر الحكومة التركية هذه المطالب أعلن ثورته في مكة يوم 9 شعبان وهو اليوم الذي قرره لإشعال الثورة في أنحاء الحجاز، فاستولى على قوات الترك في مكة.
وبالتالي استولى على جدة، وحاصر ابنه عبد الله الطائف حتى