الصفحة 13 من 2848

ضيفنا البارحة من أهل المروءة والكرم، فإن رزقنا الله ولدا ذكرا سمّيناه على اسمه مدلج، وولدت ذكرا فسماه مدلجا.

ونشأ مدلج في بلد أشيقر، في حجر أبيه، ثم صار له بعد أبيه شهرة عظيمة، واجتمع عليه من قرابته جماعات ومن بني وائل، وتمكنوا في أشيقر بالمال والرجال والحراثة، فخافوا منهم الوهبة أهل أشيقر، أن يضمعوا في البلد، فتمالأوا الوهبة على إجلائهم من البلد، بلا تعدّ منهم في دم ولا مال.

وكان أهل أشيقر قد قسموا البلد قسمين: يوم يخرجون الوهبة بأنعامهم وسوانيهم للمرعى، ومعهم سلاحهم، وذلك أيّام الربيع، ويقعد بنو وائل في البلد، يسقون زروعهم ونخيلهم، ويوم يخرج فيه بنو وائل بأنعامهم وسوانيهم، ويقعدون الوهبة، يسقون زروعهم ونخيلهم.

فقال الوهبة بعضهم لبعض: إنّ الرأي إذا كان اليوم الذي يخرج فيه بنو وائل للمرعى، وانتصف النهار، أخرجنا نساءهم وأولادهم وأموالهم خارج البلد، وأغلقنا أبواب البلد دونهم، وأخذنا سلاحنا وجعلنا في البروج بوارديّة، يحفظون البلد ببنادقهم، فإذا رجع بنو وائل منعناهم من الدخول، ففعلوا ذلك. فلما رجع بنو وائل آخر النهار، منعوهم من الدخول، وقالوا لهم: هذه أموالكم ونساؤكم وأولادكم قد أخرجناها لكم، وليس لنا في شيء من ذلك طمع، وإنّما نخاف من شرور تقع بيننا وبينكم، فارتحلوا عن بلدنا، ما دام نحن وأنتم أصحابا. ومن له زرع فليوكّل وكيلا عليه منا، ونحن نقوم بسقيه حتى يحصد. وأما بيوتكم ونخيلكم فكل منكم يختار له وكيلا منّا، ويوكّله على ماله، فإذا سكنتم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت