تقدم ـ في باب التعجب ـ أنه يتوصّل إلى التعجب من الأفعال التي لم تستكمل الشروط ب «أشدّ» ونحوها، وأشار هنا إلى أنه يتوصل إلى التفضيل من الأفعال التي لم تستكمل الشروط بما يتوصل به في التعجب؛ فكما تقول «ما أشدّ استخراجه» تقول «هو أشدّ استخراجا من زيد» وكما تقول «ما أشدّ حمرته» تقول: «هو أشدّ حمرة من زيد» لكن المصدر ينتصب في باب التعجب بعد «أشدّ» مفعولا، وههنا ينتصب تمييزا.
أحوال أفعل التفضيل: (مجرد، مضاف، مقترن بأل) :
وأفعل التفضيل صله أبدا ... تقديرا، أو لفظا بمن إن جرّدا (2)
(1) ما: اسم موصول مبتدأ. به: جار ومجرور وهو نائب فاعل لوصل، وقد تقدم على فعله للضرورة. إلى تعجب: جار ومجرور متعلق بوصل وصل: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح وجملة «وصل» لا محل لها صلة الموصول. لمانع: جار ومجرور متعلق بوصل. وجملة «صل به إلى التفضيل» في محل رفع خبر المبتدأ «ما» .
(2) تقدير البيت: إن جرد أفعل التفضيل عن الألف واللام وعن الإضافة فصله دوما ب «من» ملفوظة أو مقدرة.
لا يخلو أفعل التفضيل من أحد ثلاثة أحوال:
(أ) الأول: أن يكون مجردا.
(ب) الثاني: أن يكون مضافا.
(ج) الثالث: أن يكون بالألف واللام.
فإن كان مجردا فلا بد أن يتصل به «من» (1) لفظا وتقديرا، جارّة للمفضّل عليه، نحو «زيد أفضل من عمرو، ومررت برجل أفضل من عمرو» وقد تحذف «من» ومجرورها للدلالة عليهما، كقوله تعالى: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) (2) أي: وأعز منك.
ـ وفهم من كلامه أن أفعل التفضيل إذا كان ب «أل» أو مضافا لا تصحبه «من» (3) فلا تقول: «زيد الأفضل من عمرو» ولا «زيد أفضل الناس من عمرو» .
وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أفعل التفضيل خبرا، كالآية الكريمة ونحوها وهو كثير في القرآن، وقد تحذف منه وهو غير خبر كقوله: