«هندات» فاحترز بذلك عن نحو: «قضاة وأبيات» ، فإن كلّ واحد منهما جمع ملتبس بالألف والتاء، وليس ممّا نحن فيه، لأن دلالة كل واحد منهما على الجمع ليس بالألف والتاء وإنما هو بالصيغة، فاندفع بهذا التقرير الاعتراض على المصنف بمثل «قضاة وأبيات» وعلم أنه لا حاجة إلى أن يقول: بألف وتاء مزيدتين، فالباء في قوله «بتا» متعلقة بقوله: «جمع» .
وحكم هذا الجمع أن يرفع بالضمة، وينصب ويجرّ بالكسرة نحو: «جاءني هندات، ورأيت هندات (1) ومررت بهندات» فنابت فيه الكسرة عن الفتحة. وزعم بعضهم أنه مبني في حالة النصب، وهو فاسد، إذ لا موجب لبنائه.
كذا أولات، والّذي اسما قد جعل ... ـ كأذرعات ـ فيه ذا أيضا قبل
أشار بقوله: «كذا أولات» إلى أنّ «أولات» تجري مجرى جمع المؤنث السالم في أنها تنصب بالكسرة، وليست بجمع مؤنث سالم، بل هي ملحقة به، وذلك لأنها لا مفرد لها من لفظها.
ثم أشار بقوله: «والذي اسما قد جعل» إلى أنّ ما سمي به من هذا الجمع والملحق به نحو: «أذرعات» ينصب بالكسرة كما كان قبل التسمية به، ولا يحذف منه التنوين، نحو: هذه أذرعات، ورأيت أذرعات، ومررت بأذرعات»، هذا هو المذهب الصحيح، وفيه مذهبان آخران:
أحدهما: أن يرفع بالضمة وينصب ويجرّ بالكسرة، ويزال منه التنوين نحو: «هذه أذرعات، ورأيت أذرعات ومررت بأذرعات» .
والثاني: أنه يرفع بالضمة وينصب ويجرّ بالفتحة، ويحذف منه التنوين
(1) هندات: مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.