إذا كررت «إلا» لقصد التوكيد لم تؤثّر فيما دخلت عليه شيئا، ولم تفد غير توكيد الأولى، وهذا معنى إلغائها وذلك في البدل والعطف، نحو: «ما مررت بأحد إلا زيد إلا أخيك» ف «أخيك» بدل من «زيد» ولم تؤثّر فيه «إلا» شيئا، أي لم تفد استثناء مستقلا، وكأنك قلت: «ما مررت بأحد إلا زيد أخيك» ومثله: «لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا» والأصل: «لا تمرر بهم إلا الفتى العلا» ف «العلا» بدل من «الفتى» وكررت إلا توكيدا ومثال العطف «قام القوم إلا زيدا وإلا عمرا» والأصل: «إلا زيدا وعمرا» ثم كررت «إلا» توكيدا.
(1) لا تمرر بهم .. لا: ناهية. تمرر: مضارع مجزوم بلا علامة جزمه السكون، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت بهم: جار ومجرور متعلق بتمرر، والهاء المجرورة هي المستثنى منه. إلا: أداة استثناء. الفتى: بدل من الهاء مجرور بكسرة مقدرة على الألف للتعذر. إلا: توكيد لإلا السابقة. العلا: بدل من الفتى وبدل المجرور مجرور بكسرة مقدرة. ويصح أن نعرب الفتى، مستثنى بإلا منصوب. ولكن المختار الإتباع كما مرّ.
ومنه قوله:
28 ـ هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها (1)
والأصل «وطلوع الشمس» وكررت «إلا» توكيدا.
وقد اجتمع تكرارها في البدل والعطف في قوله:
29 ـ ما لك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله (2)
(1) قائله أبو ذؤيب الهذلي، غيارها: غروبها مصدر غارت الشمس إذا غربت.
المعنى: «ليست مدة الدنيا كلها إلا عبارة عن ليل ونهار يتعاقبان بطلوع الشمس وغروبها» .