وهذه اللغة نادرة في «أب» وتالييه، ولهذا قال: «وفي أب وتالييه يندر» أي يندر النقص.
واللغة الأخرى في «أب» وتالييه أن يكون بالألف رفعا ونصبا وجرا نحو: «هذا أباه وأخاه وحماها، ورأيت أباه وأخاه وحماها، ومررت بأباه وأخاه وحماها» ، وعليه قول الشاعر:
5 ـ إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها (1)
فعلامة الرفع والنصب والجرّ حركة مقدرة على الألف كما تقدّر في المقصور، وهذه اللغة أشهر من النقص.
المعنى: سار عدي في الجود على نهج أبيه، ومن كان على خطة أبيه فهو جدير بالنسبة إليه.
الإعراب: بأب: جار ومجرور متعلق بفعل اقتدى، من: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، أبه: مفعول به منصوب بالفتحة، والهاء: مضاف إليه مبنيّ على الضم في محل جر. وجملة يشابه أبه: في محل رفع خبر للمبتدأ وجملة ما ظلم: في محل جزم جواب للشرط (ولك أن تجعل الخبر جملة جواب الشرط أو مجموع الجملتين) .
الشاهد فيه: استعمال (أب) معربا بالحركات الظاهرة على الباء على لغة النقص.
(1) البيت لأبي النجم الفضل بن قدامة العجلي الراجز الشهير في عصر بني أمية.
الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل، ينصب الاسم ويرفع الخبر، أباها: اسم إنّ منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وأبا معطوف على اسم إنّ، أباها: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. وها: ضمير مضاف إليه مبني على السكون في محل جر، غايتاها: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر على لغة من يلزم المثنى الألف ويعربه إعراب المقصور وها: ضمير مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.
الشاهد فيه: أباها الثالثة التي أعربت إعراب المقصور صراحة مما يدل على أن الأولى والثانية معربتان على اللغة نفسها لأن العربي لا يلفّق بين لغتين، وفي البيت شاهد آخر على إعراب المثنى إعراب المقصور وسيأتي بيان ذلك.