الصفحة 548 من 1061

والناصب له: ما تقدمه من الفعل، أو شبهه.

فمثال الفعل: «سيري والطريق مسرعة» أي مع الطريق، فالطريق: منصوب ب «سيري» ومثال شبه الفعل: «زيد سائر والطريق» وأعجبني سيرك والطريق» فالطريق منصوب بسائر وسيرك. (وزعم قوم أن الناصب للمفعول معه الواو، وهو غير صحيح، لأن كل حرف اختص بالاسم ولم يكن كالجزء منه، لم يعمل إلا الجرّ كحروف الجر، وإنما قيل «ولم يكن كالجزء منه» احترازا من الألف واللام؛ فإنها اختصت بالاسم ولم تعمل فيه شيئا لكونها كالجزء منه، بدليل تخطي العامل لها، نحو «مررت بالغلام» ) .

ويستفاد من قول المصنف «في نحو سيري والطريق مسرعة» أن المفعول معه مقيس فيما كان مثل ذلك، وهو: كل اسم وقع بعد واو بمعنى مع، وتقدّمه فعل أو شبهه، وهو الصحيح من قول النحويين.

وكذلك يفهم من قوله: «بما من الفعل وشبهه سبق» أن عامله لا بد أن يتقدم عليه، فلا تقول: «والنيل سرت» وهذا باتفاق، وأما تقدّمه على مصاحبه، نحو «سار والنيل زيد» ففيه خلاف، والصحيح منعه.

نصب المفعول معه بفعل مضمر:

وبعد «ما» استفهام أو «كيف» نصب ... بفعل كون مضمر بعض العرب

حقّ المفعول معه أن يسبقه فعل أو شبهه، كما تقدّم تمثيله، وسمع من كلام العرب نصبه بعد «ما» و «كيف» الاستفهاميتين من غير أن يلفظ بفعل، نحو «ما أنت وزيدا؟» (1) و «كيف أنت وقصعة من

(1) ما أنت وزيدا: ما اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب خبر مقدم لتكون المحذوفة. أنت: ضمير منفصل في محل رفع اسم تكون ـ وهذا الضمير في الأصل مستتر فيها فلما حذفت برز وانفصل. وزيدا: الواو للمعية. زيدا: مفعول معه منصوب بتكون المحذوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت