الصفحة 535 من 1061

واحترز بقوله: «ضمّن معنى في» مما لم يتضمّن من أسماء الزمان أو المكان معنى «في» كما إذا جعل اسم الزمان أو المكان مبتدأ، أو خبرا، نحو «يوم الجمعة يوم مبارك، ويوم عرفة يوم مبارك. والدار لزيد» فإنه لا يسمّى ظرفا والحالة هذه، وكذلك ما وقع منهما مجرورا نحو «سرت في يوم الجمعة وجلست في الدار» على أنّ في هذا ونحوه خلافا في تسميته ظرفا في الاصطلاح. وكذلك ما نصب منهما مفعولا به، نحو «بنيت الدار ـ شهدت يوم الجمل» .

واحترز بقوله «باطراد» من نحو «دخلت البيت، وسكنت الدار، وذهبت الشام» فإن كل واحد من «البيت والدار والشام» متضمن معنى «في» ولكن تضمّنه معنى «في» ليس مطردا (1) لأن أسماء المكان المختصة لا يجوز حذف «في» معها؛ فليس «البيت والدار والشام» في المثل منصوبة على الظرفية، وإنما هي منصوبة على التشبيه بالمفعول به، لأن الظرف هو: ما تضمن معنى «في» باطراد، وهذه متضمنة معنى معنى «في» لا باطراد. هذا تقرير كلام المصنف، وفيه نظر؛ لأنه إذا جعلت هذه الثلاثة ونحوها منصوبة على التشبيه بالمفعول به لم تكن متضمنة معنى «في» ؛ لأن المفعول به غير متضمن معنى «في» فكذلك ما شبّه به، فلا يحتاج إلى قوله: «باطراد» ليخرجها فإنها خرجت بقوله: «ما ضمّن معنى في» والله تعالى أعلم.

ناصب الظرف:

فانصبه بالواقع فيه مظهرا ... كان، وإلا فانوه مقدّرا (2)

(1) هذه الألفاظ لا تنصب إلا بما سمع معها وهو «دخلت وسكنت وذهبت» فلا يقال: «نمت البيت» . مثلا ولهذا كان تضمنها معنى «في» غير مطرد.

(2) انصبه: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والهاء مفعول به. بالواقع: جار ومجرور متعلق بانصبه. فيه: جار ومجرور متعلق بالواقع. مظهرا: خبر كان مقدم منصوب. كان: فعل ماض ناقص مبني على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت