2 ـ المعرب والمبني من الأفعال
وفعل أمر ومضيّ بنيا ... وأعربوا مضارعا إن عريا ...
من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيرعن من فتن (1)
لما فرغ من بيان المعرب والمبني من الأسماء شرع في بيان المعرب والمبني من الأفعال. ومذهب البصريين أن الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال (2) ، فإن الأصل في الفعل البناء عندهم. وذهب الكوفيّون إلى أن الإعراب أصل في الأسماء وفي الأفعال؛ والأول هو الصحيح. ونقل ضياء الدين بن العلج في «البسيط» أنّ بعض النحويين ذهب إلى أن الإعراب أصل في الأفعال فرع في الأسماء (3) .
والمبنيّ من الأفعال ضربان:
أحدهما: ما اتّفق على بنائه وهو الماضي، وهو مبني على الفتح نحو «ضرب وانطلق» ، ما لم يتّصل به ««واو» جمع فيضم، أو ضمير رفع متحرك فيسكّن.
والثاني: ما اختلف في بنائه، والراجح أنه مبنيّ، وهو: فعل الأمر
(1) من نون: جار ومجرور متعلق بالفعل: عري، مباشر: أي دون فاصل، يرعن. فعل مضارع مبنيّ على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل، وقد قصد هنا لفظه وهو مجرور بالكاف، من: اسم موصول في محل نصب مفعول به.
(2) الإعراب: هو أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة، وقوله: «أصل» يقصد به الغالب أو ما يجب أن يكون الشيء عليه، وكان الإعراب هو الأصل في الأسماء لأنها تعرض لها معان مختلفة تحتاج في التمييز بينها إلى الإعراب كالفاعلية والمفعولية والإضافة، أما الفعل فلا تعرض له المعاني المختلفة التي تحتاج إلى التمييز بينها، ولذا كان الأصل فيه البناء، وهو لزوم آخر الكلمة حالة واحدة.
(3) أكثر النحاة على الرأي الأول، وهو الذي شرحناه.